والتحقيق أنّ التقيّة على أقسام :
الف ) تقيّة المؤمنين في العمل في مقابل الأعداء .
ب ) تقية المؤمنين قولا كذلك .
وجلّ روايات التقيّة أو كلّها ناظرة إليهما ( فراجع كتاب الأمر بالمعروف من الوسائل ج 11 الباب 24 وغيره ) .
ج ) تقيّة المعصومين عليهم السّلام بأنفسهم في العمل في مقابل أعداء اللّه ، وليس شيء من هذه محلا للكلام .
د ) تقيّتهم في الأقوال وبيان بعض الأحكام .
وهذا قد يكون مثل أمر علي بن يقطين بالوضوء على خلاف مذهبه الذي كان حكما ثانويا له كسائر الأحكام الثانوية الاضطرارية ، وهو حكم مطابق للواقع في هذه المرحلة ، ولعلّ كثيرا ممّا صدر منهم تقيّة كان كذلك .
وأخرى يكون من قبيل المجاز مع القرينة الحالية بأن كانت هناك شرائط وظروف خاصّة تدلّ على أنّه عليه السّلام لم يكن قادرا على بيان الواقع ، وقد عرفت أنّ ذلك ليس من الكذب .
وثالثة ما لا يكون من هذا ولا ذاك ، فيأتي فيه أنّه تورية أو كذب مجاز ، فالأولى أن يقال :
لم يثبت مصداق لهذا القسم الأخير ، وبعبارة أخرى : ما ثبت من تقيّتهم إمّا كان من قبيل القسم الأوّل ، أو ما كان محفوفا بالقرائن وان لم تصل تلك القرائن إلينا ، أو ما كان فيه التورية .
أمّا ما عدى ذلك بحيث يعدّ كذبا جائزا لهم فهو غير ثابت .
الثّاني من مسوغات الكذب : ما كان للإصلاح
وقد أجمع علماء الإسلام عليه إجمالا ، كما حكى عنهم ، ولا بدّ من ملاحظة أدلّته أوّلا حتّى يرى مقدار دلالتها .
فنقول ومنه سبحانه نستمدّ التوفيق والهداية : يمكن الاستدلال له بالأدلّة الأربعة : أمّا من كتاب اللّه العزيز فقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) . سورة الحجرات ، الآية 10 .