1 - ما رواه عبد اللّه بن بكير بن أعين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يستأذن عليه ، فيقول للجارية : قولي « ليس هو هاهنا » قال : « لا بأس ليس بكذب » « 1 » .
ومن الواضح أنّه داخل في القسم الأوّل ممّا ذكرنا ، لاشتراك الإشارة بين تمام الدار وخلف الباب .
2 - وما رواه في كتاب الإحتجاج إنّه سئل الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ في قصّة إبراهيم عليه السّلام :
قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
« 2 » قال : « ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم » ، قيل : وكيف ذلك ؟ فقال : « إنّما قال إبراهيم فاسألوهم ان كانوا ينطقون ، إن نطقوا فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا فما نطقوا وما كذب إبراهيم » « 3 » .
3 - وما رواه الصدوق رحمه اللّه في العلل باسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في تفسير هذه الآية
إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
: « إنّهم سرقوا يوسف من أبيه ، ألا ترى أنّهم حين قالوا : ما ذا تفقدون ؟ قالوا : نفقد صواع الملك ولم يقولوا سرقتم صواع الملك » « 4 » .
4 - وما رواه سويد بن حنظلة قال : خرجنا ومعنا وائل بن حجر نريد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأخذه أعداء له وتحرّج القوم أن يحلفوا فحلفت باللّه أنّه أخي ، فخلي عنه العدو ، فذكرت ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : « صدقت المسلم أخ المسلم » « 5 » .
والظاهر أنّ الأخير من قبيل ما ذكرنا ، لأنّ الأخ يستعمل في المعنيين استعمالا ظاهرا ( مضافا إلى أنّه كان في مقام الاضطرار ) .
وكذا ما قبله ، لأنّ الشرط كما يمكن أن يكون قيدا للسؤال ، يمكن أن يكون قيدا للفعل .
هذا وممّا يؤيّد المختار إطلاق الأخبار المجوّزة للكذب عند الضرورة وعدم استثناء إمكان التورية ، ووجهه أنّ التورية على ما ذكرنا قليلة الموارد لا تجري إلّا فيما كان هناك كلام ذات وجهين ، وأمّا على مبنى القوم فهي كثيرة بحسب المصداق .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 580 ، الباب 141 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 8 .
( 2 ) . سورة الأنبياء ، الآية 63 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 240 ، الباب 114 ، من أبواب الكذب ، ( في شرح ح 4 ، ص 237 ) .
( 4 ) . المصدر السابق ، ص 241 .
( 5 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 459 ، المسألة 60 ، من كتاب الطلاق .