ويظهر منه أنّه جعل خلف الوعد من الكذب .
وهناك روايات أخرى كثيرة ذكرها المجلسي في بحار الأنوار تدلّ على المطلوب « 1 » .
3 - وما رواه في نهج البلاغة : وإيّاك والمنّ على رعيّتك . . . أو أن تعدهم فتتبّع موعدك بخلفك ، فانّ المنّ يبطل الإحسان ، والتزيد يذهب بنور الحقّ ، والخلف يوجب المقت عند اللّه والناس ، قال اللّه سبحانه :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
» « 2 » .
هذا ولكن ذكر لزوم الوفاء بالوعد من حقوق الاخوّة في بعض الأخبار يضعف دلالتها على الوجوب ، مثل ما جاء في البحار في أحاديث متعدّدة فراجع « 3 » .
وقد يقال أنّ السيرة العملية والشهرة بين الأصحاب على عدم الوجوب ، ولو كان ذلك واجبا لاشتهر وبان مع شدّة الابتلاء به ، والإنصاف أنّه يشكل رفع اليد عن هذه الظواهر بمجرّد هذه الأمور ، فالأحوط الوفاء بالوعد .
هذا ولكن يظهر من كلماتهم في أبواب النذر أنّ التزام شيء على نفسه لا يكون ملزما إلّا إذا كان الالتزام للّه .
قال في الجواهر بعد كلام له في المقام : وفي قواعد الفاضل لو قال : « عليّ كذا ولم يقل للّه ، استحبّ له الوفاء ، ولعلّه لأنّه طاعة ، . . . وعلى كلّ حال فالأمر سهل من انّ الحكم مستحبّ ، والفرض إن لم يكن نذرا منعقدا فهو وعد أو شبه الوعد » « 4 » .
ويظهر من هذه العبارة تسالمهم على أنّ الوعد أو شبه الوعد لا يجب الوفاء به وانّ ما كان للّه يجب الوفاء به .
بل لعلّه يظهر من بعض روايات أبواب النذر أنّ مجرّد الالتزام على النفس بشيء لا يجب الوفاء به إلّا ما كان للّه ، ولا يبعد شموله لبعض أفراد الوعد ، بل لجميعه ، فلعلّ ما يدعى من السيرة أو الشهرة أو الإجماع نشأ من هنا ، وإليك هذه الروايات :
1 - ما رواه مسلم بن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام . . . وسئل عن الرجل
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 79 - 91 ، الباب 47 ، من أبواب لزوم الوفاء بالوعد والعهد .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الكتاب 53 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 92 و 93 و 96 .
( 4 ) . الجواهر ، ج 35 ، ص 375 .