لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه عندك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة ، وان كان في نفسه مذنبا ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية اللّه تعالى ذكره ، داخل في ولاية الشيطان ، ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع اللّه بينهما في الجنّة أبدا ، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما ، وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير » « 1 » .
9 - وما رواه الصدوق رحمه اللّه في عقاب الأعمال . . . عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال في خطبة له :
« ومن اغتاب أخاه المسلم بطل صومه ونقض وضوء فان مات وهو كذلك مات وهو مستحلّ لما حرّم اللّه . . . » « 2 » .
وغيرها من الروايات الكثيرة .
المقام الثاني : في حقيقة الغيبة
لا شكّ أنّ الاغتياب هو نوع فعل يكون في غيبة الطرف للانتقاص منه ، وقد عرّفها الفقهاء وأرباب اللغة بتعاريف متقاربة المعنى كلّها تشير إلى معنى واحد تقريبا :
الأوّل - غابه - عابه ، وذكره بما فيه من السوء ( القاموس ) .
وذكر ضمير الغائب فيه إشارة إلى أنّها تقع في غياب الشخص .
الثّاني - أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه ( الصحاح ومجمع البحرين ) .
ومن الواضح أنّه لا يخالف الأوّل غالبا ، لأنّ ذكر السوء والعيب يوجب الغمّ لا محالة ، وكذلك لو لم يكن مستورا لما كان يغمّه ، فتأمّل .
الثّالث - اغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حقّ ( المصباح المنير ) وهو المعروف بين الأصحاب كما قيل .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 601 ، الباب 152 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 20 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 602 ، ح 21 .