يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول ، فلو لم يكن فيه شيء من هذه الأمور الثلاثة ولا ما تقدّمه من المفسدتين لم يكن حراما .
هذا هو مقتضى القواعد ، ولكن من العجب حكم بعضهم بكفر المنجّم ولو لم يكن فيه شيء من هذه الاعتقادات .
فقد ذكر شيخنا البهائي رحمه اللّه على ما حكاه عنه في البحار : « وقد يظهر منها أنّ الاعتقاد بمجرّد التأثير حرام وكفر وإنّما يجوز مجرّد القول بكونها دلالات وعلامات » انتهى « 1 » .
ولعلّ مراده كونها مؤثّرة لا بإذن اللّه ، ولا يخلو عن بعد ، ونقل في البحار كلاما عن المحقّق الشيخ على ما قد يظهر منه ذلك أيضا « 2 » .
وكذا العلّامة قدّس سرّه في كتاب « المنتهى » حيث قال « وبالجملة كلّ من يعتقد ربط الحركات النفسانية والطبيعية بالحركات الفلكية الكوكبية فهو كافر . . . « 3 » .
ولنعم ما قال السيّد المرتضى رحمه اللّه في المقام حيث قال في كلام طويل له ما حاصله :
« اعلم أنّ المنجّمين يذهبون إلى أنّ الكواكب تفعل في الأرض ومن عليها أفعالا يسندونها إلى طباعها ، وما فيهم أحد يذهب إلى أنّ اللّه تعالى أجرى العادة بأن يفعل عند قرب بعضها من بعض أو بعده أفعالا من غير أن يكون للكواكب أنفسها تأثير في ذلك ، ومن ادّعى هذا المذهب الآن منهم فهو قائل بخلاف ما ذهب إليه قدماؤهم في ذلك ، ومتجمّل بهذا المذهب عند أهل الإسلام ، ومتقرّب إليهم بإظهاره ، وليس هذا بقول لأحد ممّن تقدّم منهم . . . » « 4 » .
ومغزاه أنّ قدمائهم كانوا على مذاهب فاسدة ، ومسلموهم ربّما لا يكونون كذلك .
إذا عرفت ذلك ، فلنعد إلى الروايات الخاصّة وما يستفاد منها ، فنقول ومنه سبحانه التوفيق :
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 291 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 290 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ج 55 ، ص 282 .