بقي هنا أمور :
1 - هل يعتبر في الحرمة قصد الحكاية ؟
صرّح شيخنا الأعظم قدّس سرّه باعتباره ، وإنّه لو دعت الحاجة إلى عمل شيء يكون شبيها بشيء من خلق اللّه ولو كان حيوانا من غير قصد الحكاية فلا بأس قطعا .
ولكن يرد عليه ما عرفت مرارا من أنّ القصد في أمثال المقام قهري ، والحرام هو تصوير الحيوان ، وهذا صادق على من صوّره وإن كان يقصد صنع بعض الأسباب التي يحتاج إليها ، ولا دليل على اعتبار قصد الحكاية فيه ، فهو يصوّر صورة حيوان لبعض حوائجه .
2 - هل للقصد هنا اثر ؟
إذا كانت صورة مشتركة بين الحيوان وغيره بحيث يصدق عليها كلّ واحد منهما ، فقد ذكر السيّد اليزدي قدّس سرّه في حواشيه على المكاسب أنّ المدار فيها على القصد ، لأنّ تمييز المشتركات بالقصد ، وكأنّه أخذه من كلام الشيخ الأعظم قدّس سرّه .
وفيه : أنّه إن عدّ مع ذلك شبحا مبهما لا يعلم الناظر إليه أنّه حيوان أو غيره ، فلا ينبغي الريب في جوازه ، لعدم صدقه عليه ، وإن كان يصدق عليه كلاهما ، فالظاهر حرمته بأي قصد كان ، وصدق العنوانين وان كان موجبا لشمول دليلي الحرمة والجواز ، إلّا أنّ الثاني من قبيل ما لا اقتضاء فيه ، والأوّل من قبيل ما فيه اقتضاء ، فلا يتزاحمان .
3 - هل أنّ الصورة الناقصة محرّمة أيضا ؟
الذي صرّح به غير واحد من الأكابر اعتبار كونها صورة إنسان أو حيوان عرفا ، ولا يقدح فيها نقص بعض الأجزاء إذا صدقت عليها الصورة عرفا ، لا ما إذا صوّر نصف حيوان أو بعض أعضائه ، هذا ولكن يمكن أن يقال : إنّ إطلاقات حرمة التصوير والتمثال توجب القول بحرمة الجميع لدخولها في قوله « من مثّل مثالا » ، اللهمّ إلّا أن يقال بتقييد هذه المطلقات بقوله عليه السّلام في صحيحة محمّد بن مسلم : « لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان » « 1 » فإنّ الحيوان
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 563 ، الباب 3 ، من أبواب أحكام المساكن ، ح 17 .