طلب الآخرة » « 1 » .
22 - وروى في الفقيه مرسلا قال : قال الصادق عليه السّلام : « ليس منّا من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه » « 2 » .
23 - قال روي عن العالم عليه السّلام أنّه قال « اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا » « 3 » .
ويستفاد من هذه الرّوايات أنّ الأصل في التجارات وسائر المكاسب والإنتاجات كون أبوابها مفتوحة لجميع الناس ، ودور الحكومة الإسلامية يتلخّص في مراقبة المعاملات الاقتصادية لضمان عدم إجحاف الناس وتعدّي بعضهم على بعض ، فليس أصل التمركز الاقتصادي مقبولا في الإسلام ، ولا يمكن سلب الحرية عن الناس في ذلك فانّه مخالف لما يظهر من جميع الأدلّة الشرعيّة قطعا .
الخامس : اخبار الحثّ تنافي ما دلّ على وجوب تحصيل العلم
ذكر في الحدائق « 4 » في مقدّمات مباحث البيع إشكالا حاصله : إنّ أخبار الحثّ على الكسب وطلب الرزق وذمّ تاركه حتّى ورد « لعن من ألقى كلّه على الناس » تنافي ما دلّ على وجوب تحصيل العلم ، وقد رأينا المشايخ العظام يعملون بالتأنّي ويشتغلون بالدراسة والتأليف ونشر أحكام الدين ، فكيف طريق الجمع بينهما ؟
ثمّ ذكر طريقين للجمع بينهما : أوّلهما استثناء الثاني من الأوّل ( مع أنّ النسبة بينهما عموم من وجه ) ثمّ استدلّ له أو أيّده بما رواه الشهيد الثاني في منية المريد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ اللّه تعالى قد تكفّل لطالب العلم برزقه خاصّة عمّا ضمنه لغيره » « 5 » وذكر عقيبه ما يحثّ على
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 17 ، الباب 6 ، ح 5 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 49 ، الباب 28 ، ح 1 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 49 ، الباب 28 ، ح 2 .
( 4 ) . الحدائق ، ج 18 ، ص 9 .
( 5 ) . منية المريد ، ص 46 - 47 ، طبعة النجف .