1 - تدليس الماشطة
وقد تعرّض له الأصحاب في كثير من كتبهم ، بل ادّعى على حرمته الإجماع في غير واحد منها كالرياض « 1 » وغيره « 2 » هنا ، وسيأتي أنّ الأدلّة العامّة في المسألة لا تختصّ بها ، بل يشمل كلّ مورد كان البناء على التدليس فيه ، حتّى في مثل الألبسة والمراكب والدور والسجّاد وغيرها ، بأن يعمل في الحيوان أو اللباس أو الدار الذي يراد شراؤه شيء يوجب الغشّ على المشتري .
ثمّ اعلم أنّ الكلام فيه تارة من ناحية القواعد العامّة ، وأخرى من ناحية الأدلّة الخاصّة ، والكلام في الأوّل تارة في الصغرى ، وأخرى في الكبرى .
أمّا الكبرى ، فالظاهر أنّ كلّ غشّ يوجب تفويت حقّ من مسلم ( كما إذا كان في مقام النكاح أو البيع أو الإجارة ) فهو حرام ، لما سيأتي من أدلّة حرمته عقلا وشرعا ، وأنّ المسلم لا يغشّ ، بل ادّعى تواتر الروايات من طرقنا وطرق أهل السنّة على ذلك ، نعم إذا لم يوجب تفويت حقّ كإظهار الإنسان لباسه ، أو داره ، أو مركبه أحسن ممّا هي في الواقع من دون إرادة بيع أو إجارة أو نحوهما ، فلا مانع منه أصلا .
وأمّا الصغرى فقد يقال إنّه ليس في عمل الماشطة غشّ ، بل الغشّ يتحصّل ممّن يعرض المغشوشة للنكاح والبيع ، وحالها كحال من يصنع السبحة ويرائي بها في العبادة والأذكار .
وفيه : إنّ إطلاقات الغشّ يشملها إذا كان فعلها بهذا القصد ، وأين هي من صانع السبحة المشتركة بين الحلال والحرام ، نعم لو لم يكن عملها بقصد إعداد المقدّمات في مقام يراد الغشّ لم يكن به بأس .
أضف إلى ذلك أنّه قد يكون من الإعانة على الإثم الذي قد عرفت حرمته ، كما عرفت أنّ القصد في هذه المقامات قهري .
وعلى هذا فعمل الماشطة بما هو كذلك ليس بحرام إذا لم يكن في مقام الغشّ ، وإلّا فهو حرام للغشّ وللإعانة على الإثم ، فهي شريكة للمعرض لها للتزويج والبيع ، ولذا استدلّ في
هامش
( 1 ) . الرياض ، ج 1 ، ص 504 ، من كتاب التجارة .
( 2 ) . الجواهر ، ج 22 ، ص 113 ، من كتاب التجارة .