الثاني : قد يقال بعدم جريان المعاطاة في « الرهن » و « الوقف »
نظرا إلى أنّ ماهيتهما مبنية على اللزوم ، فالرهن لا يكون وثيقة بدونه ، وأمّا الوقف فحيث إنّه للّه ، وما كان للّه فلا يرجع فيها أبدا - كما في الحديث - فلا يتصور فيه الجواز أيضا ، وحيث قد عرفت أنّ المعاطاة لا تفيد اللزوم فلا تجري فيهما .
الجواب عنه : ما عرفت آنفا من أنّ المعاطاة لازمة ، والإجماع المدعي على عدم اللزوم ممنوع جدّا ، لأنّه نشأ عن شبهة حصلت للمجمعين أولا كما مرّ ، ولا تطمئن النفس بكشفه عن قول المعصوم ثانيا ، نعم العقود التي طبعها الجواز كالهبة المعاطاة فيها تفيد الجواز أيضا .
الثالث : قد يقال بعدم جريانها أيضا في « القرض » وشبهه
لاشتراط القبض فيها ، فالقبض لا يمكن أن يكون مصداقا لإنشاء أصل العقد ولشرطه ، للزوم الجمع بين « المقتضى » و « الشرط » وهما متباينان .
ويرد عليه : أنّه من باب الخلط بين الحقائق والاعتبارات ، فإنّ المقتضى والشرط في الأمور الاعتبارية يرجعان إلى الدواعي جعل المولى ، وشرائط موضوعه وقيوده ، فلا مانع من اجتماعهما في شيء واحد ، ولا دليل على لزوم كون القبض بعد العقد في هذه العقود ، مضافا إلى إمكان القول بكون القبض إنشاء للعقد بحدوثه وتحققا للشرط ببقائه .
الرابع : الظاهر جريان المعاطاة في الايقاعات أيضا
، مثل العتق ، فمن أطلق سراح عبد ، وأنشأ عتقه بهذا العمل ، صحّ عتقه ، وكذا الوقف لو قلنا أنّه من الايقاعات ، وكذا الابراء وشبهه .
قال في الجواهر بعد ذكر عنوان المسألة في العقود والايقاعات جميعا ، والاعتراف بعدم كونها محررة في كلماتهم ، وعدم ورود نص خاص فيها ، ما نصه : « إنّه يمكن دعوى حصولها ( السيرة ) في جميع على وجه يلحقها اسم تلك المعاملة القائمة مقامها محكمها ، عدا ما كان بالصيغة منها كاللزوم . . . فينكشف بذلك حينئذ عدم اعتبار الصيغة في أصل الصحة » « 1 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 240 .