ثانيها : كون المعطي أولا هو البائع ، والأخير هو المشتري .
ثالثها : كونها صلحا معاطاتيا لا بيع معاطاة .
رابعها : كونها معاوضة مستقلة .
وقد أورد على الأول السيد قدّس سرّه في الحاشية ، وبعض الأعلام في مصباح الفقاهة ، بأنّ لازمه صدق البائع والمشتري على الطرفين جميعا في جميع البيوع وهو باطل .
وأضاف إليه السيد قدّس سرّه أنّ هذا معنى آخر للبيع والشراء لا معناهما المعروف ، لأنّ البائع هو المملّك ماله بعوض ، والمشتري هو المتملك ، وهما لا يجتمعان في مورد واحد « 1 » .
هذا ولكن صرّح بعض الأكابر في كتاب البيع بعدم اعتبار كون المشتري منشأ للقبول بل القبول بالحمل الشائع لازم في البيع ، وكلّ منهما موجب باعتبار وقابل اعتبار آخر ، ثمّ قال :
إنّ انصراف أدلّة أحكامهما عنهما هنا أيضا محل إشكال « 2 » .
أقول : لا شكّ أنّ الأحكام الخاصة بكلّ واحد منهما إنّما تلحقه فيما إذا كان أحدهما متّصفا بوصف البائع في مقابل الآخر ، ليمتازا موضوعا وحكما ، وأمّا إذا كان كلّ منهما موصوفا بهذا الوصف ، فلا تلحق أحكامه الخاصة ، فالنزاع في صدق العنوانين عليهما وعدمه قليل الجدوى .
أمّا الثاني : أعني كون المعطي أولا هو البائع ، وهو الذي اختاره شيخنا الأعظم قدّس سرّه ، فقد أورد عليه بأنّه لا يتمّ بناء على جواز تقديم القبول على الايجاب ، ولكن يمكن دفعه بأن تقديمه عليه وإن كان جائزا ولكنه مخالف للظاهر ، إلّا إذا ثبت بالدليل فتأمل .
هذا ولكن يرد عليه بأنّه أخص من المدعي لإمكان التبادل معا ، أو كون كلّ من العينين عند الآخر ، فنويا في آن واحد تملكه بإزاء الآخر .
أمّا الثالث : فقد عرفت أن الصلح إنّما يصحّ فيما كان مظنة للخلاف والنزاع ولو بالقوة ، وليس كلّ تراض صلحا ، وتمام الكلام في محله .
أمّا الرابع : فهو الذي قواه السيد السند في التعليقة وبعض الأعلام في مصباح الفقاهة ،
هامش
( 1 ) . تعليقة المكاسب للسيد الطباطبائي قدّس سرّه ، ص 167 .
( 2 ) . كتاب البيع ، ج 1 ، ص 166 .