ولذا لا مانع من ثبوت أنواع الخيارات في عرض واحد ، كخيار المجلس والشرط والحيوان وغيرها مع أنّ الإشكال واحد .
هذا ولكن قد عرفت أنّ انصراف أدلّة الخيارات إلى العقد المبنى على اللزوم بحسب ذاته قوي ، وحينئذ قياس تعدد الخيارات على ما نحن فيه قياس مع الفارق ، لأنّ عقد البيع المبني على اللزوم يقتضي جريان أنواع المجوزات للفسخ فيه ، وأمّا ما بني على الجواز بحسب طبيعته فلا تشمله أدلة الخيارات كما مر .
فحصل من جميع ما ذكرنا أنّ شمول أدلّتها للمعاطاة ممنوع مطلقا إلّا على القول بلزومها كما هو المختار .
نعم إذا حصل السبب ( سبب الخيار ) بعد وجود أحد الملزمات أمكن القول بشمولها لها ، فتدبر جيدا .
التنبيه الثاني : هل المعاطاة مشروطة بالتعاطي من الطرفين ، أم لا ؟
لا إشكال في حصولها بتعاطي الثمن والمثمن من الجانبين من ناحية المالكين ، إنّما الكلام في غيره ، وهو على أقسام :
تارة : تكون المعاطاة نسية باعطاء المثمن فقط .
وأخرى : سلفا باعطاء الثمن فقط .
وثالثة : بأنّ يباع كلّي حاضر كما إذا وقعت المقاولة على بيع منّ من حنطة فأعطاه ثمنه أو بالعكس .
ورابعة : بايصال الثمن والمثمن كما هو المتعارف في أيّامنا من وضع النقود في صندوق موضوع لهذا الغرض ، ثم أخذ المتاع منه بواسطة أجهزة كهربائية أو في الأزمنة السابقة بوضع الفلوس عند محل السقاء إذا كان غائبا أو نائما وأخذ الماء من إنائه وأشباهه .
وخامسة : إذا وقعت المقاولة فقط أو وقعت صيغة فاقدة للشرائط على بيع حاضر مع رضى الطرفين به ، من غير اعطاء وأخذ في الحال .