وأمّا الثالث فهو من العجائب ، فإنّ لازمه صيرورة كثير من الأعيان المأخوذة بالمعاطاة ملكا ، بزمان يسير ، لظهور النماء فيه ، وهذا لا يوافق ظاهر كلمات المشهور كما لا يخفى .
والإنصاف أنّ يقال : إنّ هذا أيضا من الغرائب ولا تساعده القواعد المعروفة في الفقه ، بأن تكون النماءات ملكا ولو كان الأصل مباحا غير ملك .
الإشكال الثامن : وآخر ما ذكره من هذا الباب ، أن يكون المتصرف في المباح له ، موجبا قابلا ، لأنّه يملكه لنفسه بإذن المالك ، ثم يقبله اصالة فيكون موجبا قابلا ، وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز هذا في نفس القبض عند التعاطي ؟ بل هو أولى من سائر التصرفات لأنّه مقرون بقصد التمليك ( هذا مفاد كلامه ) .
ولكن التحقيق أنّ هذا لا يعدّ إشكالا جديدا بعد إشكال كون إرادة التصرف مملّكا ، وإنّما يرد هذا على من يقرر الجواب من إشكال التصرف من طريق الاذن في الإيجاب من قبل المالك ، ثمّ القبول من قبل نفسه ، لا على الجميع .
وبالجملة هذه الإشكالات الثمانية وإن رجع بعضها إلى بعض وكانت في الواقع أقل عددا من هذا ، ولكنها في المجموع تعدّ إشكالا قويّا على القول بالإباحة ، وحاصله أنّ الالتزام بلوازم الإباحة مشكل جدّا لا يمكن المصير إليه إلّا بأدلة قوية قادرة على تخصيص القواعد المعروفة في الفقه ، وهي مفقودة في المقام ، بل ليس لهم إلّا دعوى الإجماع ، وهو ضعيف جدّا ، وأمّا تسليط المالك المباح له على ملكه ، فالظاهر أنّه فرع علمه بكونه مالكا من طريق التعاطي لا مطلقا .
فتحصل من جميع ذلك أنّ القول بالإباحة يقوم عليه دليل ، بل هناك ما يدلّ على خلافه ، وفيه معضلات وعويصات يشكل حلّها .
[ المقام الثاني في الأدلة ]
أدلة صحة المعاطاة :
أمّا أدلة القول بكون المعاطاة بيعا شرعيا موجبا للملك فهي كثيرة :
الأول : وهو العمدة ، شمول اطلاقات أدلّة البيع وعموماتها ، فإنّها بيع عرفي بلا إشكال