رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسائر المرسلين الذين لهم الولاية العامة على الخلق - انتقال كل ما كان لهم إليهم ، إلّا ما ثبت أنّه غير ممكن الانتقال ، ولا شبهة في أنّ الولاية قابلة للانتقال ، كالسلطنة التي كانت عند أهل الجور موروثة خلفا عن سلف « 1 » .
ولكن قال في نهج الفقاهة : إنّ ما ورد في شأن العلماء - مع ضعف سند بعضه - قاصر عن الدلالة على ثبوت الولاية بالمعنى المقصود ، فانّ الأوّل ( العلماء ورثة الأنبياء ) صريح في ارث العلم « 2 » .
وصرّح المحقق الإيرواني قدّس سرّه أيضا بأنّ المراد منه وراثة العلم ، كما يشهد به عنوان الموضوع ، ومع الغض عنه ليست القضية مسوقة في مقام البيان ، بل هي مهملة ، والمتيقن ما ذكرنا ، مضافا إلى أن قوله « وان الأنبياء » إلى آخره نص فيما ذكرنا ومبين لوراثة العلم « 3 » .
أقول : فالمستدل بها يستدل باطلاق الوراثة فتشمل الولاية العامة ، والمنكر يدعي كونها نصا في وراثة العلم أولا ، وعدم كونها في مقام البيان حتى يؤخذ باطلاقها ثانيا .
والانصاف ظهورها - لولا صراحتها - في وراثة العلم ، لما ورد في ذيلها ، وحاصله أنّ ميراث الأنبياء هو العلم ، والعلماء الآخذون يعلم الأنبياء وارثون لهم .
فهو إخبار عن قضية خارجية تكوينية لا قضية إنشائية تشريعية كما يظهر بمراجعة أمثاله ، التي ورد في هذا المعنى ، وليس المراد منه نفي وراثتهم للمال ، كما يظهر من الحديث المجعول في أمر غصب فدك ، بل المراد أنّ العمدة في ميراثهم هو العلم ، ولا منافاة بينه وبين ايراثهم أموالا يسيرة أحيانا ، كما يظهر من لحن الحديث ، وهو كونه في مقام بيان أمر خارجي تكويني لا تشريعي .
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ، ج 2 ، ص 482 .
( 2 ) . نهج الفقاهة ، ص 299 .
( 3 ) . تعليقة الإيرواني على المكاسب ، ص 156 .