لانصرافه عن صورة اذن المالك في الاتلاف ) وكذا قاعدة اليد فانّها لا تدل إلّا على أداء العين ولا منافاة بين حرمة الأكل من جهة بطلان المعاملة وعدم الضمان ، وهذا يحتاج إلى تأمل ولطف قريحة « 1 » .
أقول : أمّا قاعدة الاتلاف فانصرافها عمّا نحن فيه بعيد جدّا ، بعد عدم بناء المتعاملين على المجانية بل بنائهم على البيع غير مبالين بحكم الشرع ، وكذا الكلام في قاعدة اليد فانّها كما قرر في محلها تدلّ على الخروج من عهدة ما على اليد ، فإن كان موجودا يردّه ، وإلّا فبمثله لو كان مثليا ، وبقيمته لو كان قيميا ، فانّهما أيضا من مراحل أداء العين ، وكذا لا يزال الفقهاء الأمجاد يستدلون بها للضمان في فرض التلف السماوي .
وأشكل من الجميع ، الجمع بين حرمة التصرف وعدم الضمان ، فانّ عدم الضمان مبني على كون التسليط مجانيا ، ولازمه جواز التصرفات ، وبالجملة لا يمكن التفكيك بين الإباحة المالكية والشرعية في أمثال المقام .
وللمحقق الإيرواني قدّس سرّه تفصيل في المقام ، حاصله : عدم ضمان الثمن فيما إذا لم يقهره المالك برد العين ، والضمان فيما قهره ، نظرا إلى أن الاذن في التصرف فيه مجانا إنّما كان في فرض سلامة العين المغصوبة له ، أمّا إذا اخذت ، أخذ الثمن « 2 » .
أقول : هذا التفصيل حسن على فرض قبول كون التسليط هنا مجانيا ، ولكن قد عرفت أنّه لا يقصد التسليط مجانا على كل حال ، وما أفاده من التفصيل أقوى دليل على عدم كون التسليط مجانيا كما لا يخفى .
فذلكة الكلام في ضمان الغاصب :
فتحصل من جميع ما ذكرنا أنّ الحكم بالضمان أوفق بالقواعد المعروفة في الفقه كما هو كذلك في البيع الفاسد ، إلّا في مورد لا يتمشى من المتعاقدين القصد إلى حقيقة البيع كالبيع
هامش
( 1 ) . جامع الشتات ، ج 1 ، ص 158 .
( 2 ) . المصدر السابق .