قلت : بل هو مأمور بالوفاء بمقتضى عقده إذا قدر عليه ، وإنّما يمنعه عدم القدرة قبل كونه مالكا ، كما إذا منعه مانع مع كونه مالكا ، فإذا حصلت القدرة وجب عليه الوفاء .
وبالجملة إذا صححنا أصل هذا العقد ، فلا مناص من الحكم بعدم الحاجة إلى الإجازة اللاحقة فتأمل ، ولعمري أنّ هذا أيضا ممّا يشهد على فساد هذه المعاملة من أصله ، لأنّ الالتزام به مشكل .
2 - قد ورد في الروايات الباب الإشارة إلى « العينة »
، وهي نوع من المعاملة ولا بدّ تحقيق معناه للإحاطة بمفاد أخبار الباب فنقول :
قال في لسان العرب « العين والعينة الربا ، وعين التاجر أخذ بالعينة أو أعطى بها والعينة السلف » .
وقال أيضا : « وذلك إذا باع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل ، ثم اشتراه منه بأقل من المثمن الذي باعها به ، وقد كره العينة أكثر الفقهاء .
فان اشترى التاجر بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها من طالب العينة بثمن أكثر ممّا اشتراه ، إلى أجل مسمى ، ثم باعها المشتري من البائع الأوّل بالنقد بأقل من الثمن الذي اشتراها به ، فهذه عينة وهي أهون من الأولى وأكثر الفقهاء على اجازتها على كراهة من بعضهم لها .
وإن اشتراها المتعين بشرط أن يبيعها من بايعها الأوّل ، فالبيع فاسد عند جميعهم وسميت عينة لحصول النقد لطالب العينة وذلك أن العينة اشتقاقها من العين ، وهو النقد الحاضر » « 1 » .
وقال ابن قدّامة في المعنى : « روى عن أحمد قال ، العينة أن يكون عند الرجل مال فلا يبيعه إلّا بنسية » .
وقال الطريحي في مجمع البحرين : « والعينة بالكسر السلعة ، وقد جاء ذكرها في الحديث ، واختلف في تفسيرها فقال : ابن إدريس في السرائر :
هامش
( 1 ) . لسان العرب ، ج 13 ، ص 306 .