بقي هنا أمور :
1 - في معاني البيع :
الظاهر أنّ للبيع معنيان معروفان :
« أحدهما » ما عرفت تعريفه ، وهو المقابل للشراء .
« ثانيهما » الايجاب المتعقب للقبول ، وهو المراد فيما لم يكن فيه مقابلة ، بل أريد منه البيع المؤثر .
والإنصاف أنّ اطلاقه على كليهما أمر شائع ذايع ، وقد يكون من قبيل الاشتراك اللفظي أو المعنوي ، والجامع بينهما هو التمليك بعوض لا بشرط لحوق القبول ، ولكن ينصرف إليه أحيانا بقرينة الحال أو المقال إذا أريد ما هو المؤثر في النقل والانتقال ، كما اختاره شيخنا الأعظم قدّس سرّه قال : « القيد مستفاد من الخارج لا أن البيع مستعمل في الايجاب المتعقب للقبول ، نعم تحقق القبول شرط للانتقال في الخارج لا في نظر الناقل ، إذا التأثير لا ينفك عن الأثر فالبيع وما يساويه من قبيل الايجاب والوجوب لا الكسر والانكسار كما تخيله بعض ، فتأمل » انتهى ملخصا .
أقول : الإنصاف أنّ استعمال البيع في المعنى الثاني كثير ، بل هو العمدة من موارد استعمالاته ، بل هو المتبادر منه غالبا ، بحيث يعلم أنّه من معانيه الحقيقية ، بل الظاهر أنّه لم يستعمل في القرآن الكريم إلّا فيه ( وقد ذكر فيه سبع مرات ) قال اللّه تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
« 1 » .
وقال تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 2 » .
وقال تعالى :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 3 » .
وقال تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 275 .
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 275 .
( 3 ) . سورة النور ، الآية 37 .
( 4 ) . سورة الجمعة ، الآية 9 .