بينهما على الشرط يعني السهام التي ذكراها ، ولو كان البيع فضوليا خارجا عن حدود المضاربة الواقعة بينهما لم يكن وجه لهذا القيد ، بل للمالك إمضاء المعاملة على شرط آخر ، بل جاز له أخذ تمام المنفعة لعدم استحقاق العامل شيئا بعد مخالفته للمضاربة كما لا يخفى .
ويؤيد ما ذكرنا ، ما نسب إلى ظاهر الأصحاب من عدم توقف ملك الربح هنا على الإجازة وأنّه خارج عن الفضولي بالنص ( تعبدا ) كما عن المسالك وغيره ، ولكن قد عرفت أنّه ليس خارجا عن القواعد حتى يحتاج إلى نص تعبدي ، بل هو جار على القاعدة ، من غير حاجة إلى الإجازة ، لأنّ العامل عمل بما هو وظيفته في البيع والشراء وإنّما خالف في شرط ناظر إلى حفظ المال ، فلا أثر لهذه المخالفة إلّا الضمان لو تلف .
وإن شئت قلت : هنا مطلوبان : أحدهما : حفظ المال ، والثاني : التجارة به ، والشرط ناظر إلى الأول ، فليس في هذه دلالة بل ولا أشعار واستيناس لحكم الفضولي أصلا خلافا لما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه .
الرابعة : في الاتجار بمال اليتيم
الروايات الواردة في الاتجار بمال اليتيم ، وأنّه إن ربح كان لليتيم وإن تلف كان عليه ، رواها في الوسائل تارة في الباب 75 من أبواب ما يكتسب به « 1 » .
وأخرى في أبواب من تجب عليه الزكاة « 2 » .
بناء على أن التجارة وقعت بغير إذن الولي ، فإذا ظهر الربح تلحقه الإجازة عادة فهو حينئذ من أظهر مصاديق الفضولي .
أقول : ولكن الإنصاف ظهور أكثرها أو جميعها في تجارة الولي أو الوصي بمال اليتيم ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 75 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 ، وأيضا أحاديث رقم 1 و 3 و 5 من نفس الباب .
( 2 ) . المصدر السابق ، ج 6 ، الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، ح 8 ، وأحاديث رقم 2 و 7 .