شيئا مثل أن يحلب في الاسكرجه فيبيعه مع ما في الضرع ويقول اشتر مني هذا اللبن الخ « 1 » .
فقد ورد الإنشاء فيه بلفظ الأمر ، وسند الحديث معتبر ، وفي مصباح الفقاهة نقل هذه الرواية بلفظ المضارع لا الأمر ، والظاهر أنّه خطأ منه ، فان المذكور في الرواية أنّه من قول صاحب اللبن ، وذكر بعده لفظة « مني » ، وهذا كالصريح في كونه « اشتر » بلفظ الأمر لا بلفظ المضارع .
ومع ذلك يشكل نفي الجواز ، بل قد عرفت أنّه مقتضى القواعد أيضا إذا كان محفوفا بالقرائن الدالة على أنّ الأمر ليس بصدد الاستدعاء بل ورد في مقام الإنشاء .
وأمّا الإنشاء بقوله « اشتريت » ، فالانصاف أنّه لا غبار عليه ، بل يصح عدّة إيجابا من ناحية المشتري يتعقبه القبول من ناحية البائع ، ولا دليل على لزوم كون البائع موجبا دائما والمشتري قابلا ، كما أنّه لا دليل على وجوب كون الزوج قابلا دائما ، بل يجوز بالعكس كما ورد في كثير من روايات باب النكاح ، وقد مرت الإشارة إليها وهي روايات كثيرة .
بقي هنا أمران :
الأمر الأول : إنّ العلّامة الأنصاري قدّس سرّه ذكر في آخر كلامه في المقام أنّ العقود على قسمين ، ثم قسم كلّا منهما إلى قسمين ، ومحصل ما ذكره في الأقسام الأربعة ما يلي :
الأوّل : ما يكون فيه التزامان متساويان ( كالصلح ) .
الثاني : ما يكون فيه التزامان مختلفان ( كالبيع والإجارة ) فان التزام البائع يغاير التزام المشتري ، وكذا الموجر والمستأجر .
الثالث : ما لا يكون في قبوله إلّا الرضا مع مطاوعة الإيجاب ( كما في الرهن والهبة والقرض ) .
الرابع : ما لا يكون فيه سوى الرضا بالإيجاب ( كما في الوكالة والعارية وشبهها ) .
هامش
( 1 ) . اسكرجة بتخفيف الراء الساكنة أو تشديدة مع الضم اناء صغير وهو فارسي معرب ( ولعل أصله شكرچه ، شيء مثل ما يسمى قندان ) .