وفي المستمسك : « ويحتمل الاكتفاء بمطلق عدم العلم بالحرمة لا واقعاً ولا ظاهراً ؛ بأن كان متردّداً ومتنبّهاً للسؤال فلم يسأل وأقدم على الوطء » « 1 » .
ويستفاد هذا أيضاً من كلام الفقيه السبزواري في المهذّب ، حيث بيّن أنّ أقسام وطء الشبهة أربعة ، فقال : الرابع مجرّد الاحتمال مع عدم حصول الاعتقاد بأنّه يكفي في الحليّة ، ومقتضى الأصل عدم جريان أحكام وطء الشبهة على الأخير - أي مجرّد الاحتمال مع عدم حصول الاعتقاد - خصوصاً مع إمكان الفحص مع عدم وجود إطلاق صحيح في البين ، بعد ملاحظة مجموع الأخبار والقرائن الداخليّة والخارجيّة ، إلّا أن يقال : إنّ اهتمام الشارع بحفظ الأنساب مهما أمكنه ذلك ، فيدخل القسم الرابع في الوطء الشبهة أيضاً ، ويشهد له جعل الوطء في الشريعة المقدّسة على قسمين : الحلال والحرام ، فما ليس بحرام فعليّ داخل في الأوّل « 2 » .
وفيه : أنّه سنذكر قريباً أنّ المستفاد من النصوص المعتبرة أنّ صرف احتمال الجواز لا يكون مجوّزاً للوطء ، خصوصاً مع إمكان الفحص والتفاته بذلك ، فمفاد حكم الظاهري في هذه الحالة عدم جواز الوطء ، فلو وطء يكون محرّماً ظاهراً ، فكيف يمكن أن يلحق به الطفل .
ب : ظنّ الحليّة
يستفاد من كلمات بعض آخر من الفقهاء أنّه يكفي في تحقّق الشبهة ظنّ الحلّية ، فيشمل مطلق الظنّ ولو لم يكن معتبراً ، فيصير مطابقاً للأوّل في الواقع وإن اختلفا في التعبير .
قال الشيخ في موضع آخر من النهاية : « وإذا نُعي الرجل « 3 » إلى امرأته
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 14 / 228 نقلًا عن شرح النافع وغيرها .
( 2 ) مهذّب الأحكام : 24 / 149 .
( 3 ) نُعي الرجل : أي أخبر بموته .