فعلى نحو المثال نلاحظ في قصّة يوسف عليه السلام التي هي أحسن القصص في القرآن عدّة نقاط تربويّة ينبغي أن نتدبّرها ، وهي :
أ : أنّه عليه السلام قدّم رضا اللَّه على النفس ؛ لأنّه اختار السجن ليحفظ نفسه من الذنب ، وقال :
« رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ »
« 1 » .
ب : كان عليه السلام من أهل العفو والمغفرة ، فإنّ إخوته ظلموه وألقوه في غيابت الجبّ ، لكن عفى عنهم عند تمكّنه منهم ، وقال :
« لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
« 2 » .
ج : كان عليه السلام من أهل الصبر والاستقامة ، وصبر على ما أذى إخوته ، ووطّن نفسه في مقابل وساوس الشيطان ، وما دعت له زليخا من متابعة هواها ، وكان ثمرة صبره واستقامته عزّة الدارين ، وقد قال اللَّه - تعالى - عن قوله :
« إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ »
« 3 » .
د : كان مخلصاً في عبوديّة اللَّه كما أخبر تعالى بذلك ، حيث قال :
« إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ »
4 .
وكان إخلاصه عليه السلام سبباً لاجتبائه واختصاصه برحمة اللَّه وكرامته ؛ إذ قال اللَّه - تعالى - :
« وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ »
5 .
وكذلك نلاحظ في قصّة نوح عليه السلام مع قومه عدّة نقاط ، وهي :
أ : طبيعة العقيدة ، حيث دعا النبيّ صلى الله عليه وآله قومه إلى عبادة اللَّه - تعالى - وحده ، بلا شريك ، ولا نظير ، وهي عقيدة واضحة تتجاوب مع الفطرة السليمة ، وتتلاءم مع
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 / 33 .
( 2 ) سورة يوسف : 12 / 92 .
( 3 ) ( 2 - 5 ) سورة يوسف : 12 / 90 ، 24 و 6 .