وتكوينه ليصبح عضواً نافعاً في المجتمع ، وإنساناً صالحاً في حياته الدنيويّة والاخرويّة .
بل تربية الطفل إن أحسنت ووجّهت ليست هي في الحقيقة إلّا أساسٌ متين في إعداد الفرد الصالح ، وتهيئته للقيام بأعباء المسئوليّة وتكاليف الحياة السعيدة « 1 » .
والسرّ في ذلك أنّ مرحلة الطفوليّة من أهمّ مراحل الحياة عند الإنسان ، وأكثرها خطورة ، وتتميّز عن غيرها بصفات وخصائص واستعدادات ؛ وهي أساس لمراحل التالية ، ففيها تنمو مداركه ، وتظهر مشاعره ، وتتبيّن إحساساته ، وتقوى استعداداته وتتجاوب قابليّاته مع الحياة ، سلباً أو إيجاباً ، وتتحدّد ميوله واتجاهاته نحو الخير أو الشرّ .
وبتعبير آخر : الطفولية أرض صالحة للاستنبات ، لكلّ ما يغرس فيها من مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات ، وكلّ ما يبذر فيها من بذور الشرّ والفساد أو الغيّ والضلال ، يؤتي اكله في مستقبل حياة الطفل ، ولذلك فهو يكتسب من بيئته العادات السارّة والضارّة ، ويأخذ السبل المستقيمة أو المنحرفة .
وتتميّز طفولة الإنسان بأنّها أطول من طفولة الحيوان ، وبأنّ رعاية هذه الطفولة لا تقتصر على مجرّد الغذاء والوقاية ، كما هي الحال في الحيوان ، بل إنّها تحتاج إلى رعاية عقليّة ونفسيّة واجتماعيّة تتلاءم مع طبيعة الإنسان بوصفه أكرم مخلوقات اللَّه عزّ وجلّ « 2 » .
ومن جانب آخر أنّ الإسلام هو دين الحياة ودين الإنسانيّة ودين الإصلاح ، وقد اهتمّ بأمر التربية بأنواعها المختلفة وصنوفها المتمايزة أشدّ الاهتمام وخاصّةً في مسائل تربية الأطفال ، وورد في الكتاب والسنّة الآيات والروايات الكثيرة التي
هامش
( 1 ) اقتباس من تربية الأولاد في الإسلام : 1 / 15 - 16 .
( 2 ) اقتباس من أدب الأطفال وسماته : 14 - 15 .