فما كان منه من جنس المرّة « 1 » الصفراء جرى إلى المرارة « 2 » ، وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال ، وما كان من البلّة والرطوبة جرى إلى المثانة « 3 » ، فتأمل حكمة التدبير في تركيب البدن ، ووضع هذه الأعضاء منه مواضعها ، وأعداد هذه الأوعية فيه لتحمل تلك الفضول لئلا تنتشر في البدن فتسقمه وتنهكه ، فتبارك من أحسن التقدير وأحكم التدبير ، وله الحمد كما هو أهله ومستحقّه .
ادوار نشوء الأبدان
قال المفضل : فقلت : صف نشوء الأبدان ونموها حالا بعد حال حتى تبلغ التمام والكمال قال سلام اللّه عليه : أوّل ذلك تصوير
هامش
غاض الماء غيضا ، أي نضب وذهب في الأرض .
( 1 ) المرة : بكسر ففتح - خلط البدن وهو الصفراء أو السوداء ، جمعه مرار .
( 2 ) المرارة : هنة شبه كيس لاصقة بالكبد تكون فيها مادة صفراء هي المرارة أشار إليها الامام ، جمعها مرائر ومرارات .
( 3 ) في كلام الامام سلام اللّه عليه هنا معان صريحة عن الدورة الدموية - التي اكتشفها العالم الإنكليزي وليم هار في ( 1578 - 1756 ) بل إن الامام قد فصل القول - كما نرى هنا - عن جريان الدم في الأوردة والشريان ، وإن مركزه هو القلب ، فنستطيع إذن أن نقول بأن الامام هو المكتشف الأول للدورة الدموية .