بالسقيم ، ولكي يضيع موقف هؤلاء الصحابة من الحكم الشرعي ثمّ يتسنّى في آخر الأمر تحكيم رأي الخليفة وأتباع الرأي فيه .
إنّ اختلاف النقل عن الصحابي الواحد ينمّ - مضافاً إلى ما قيل من وجوه في سبب الاختلاف - عن وجود نهج آخر في الشريعة يتعبّد بالنصوص الصادرة عن اللَّه ورسوله ولا يرتضي ما ذهب إليه الخليفة من رأي ، وهذا لا يعني أنّ جميع آراء الخليفة بعيدة عن التشريع والواقع ، بل في كلامه ما يوافقه وفيه ما يخالفه ، فإن كان اجتهاده وفق القرآن أُخذ به ، وإلّا فيضرب به عرض الحائط ؛ لأنّه لا قرآن ولا سنّة .
وهذه الظاهرة هي الّتي دعتنا للتأكيد أكثر من مرّة على لزوم دراسة ملابسات الأخبار عند المسلمين كي نعرف من هم وراء الأحكام المتعارضة المتضاربة ؟ ومن هو المستفيد منها ؟ ونحن لا نحدّد ذلك بالخلفاء فقط ، بل يمكن أن يكون الأمر راجعاً إلى شخصيات أخرى كعائشة أمّ المؤمنين وأبي هريرة وغيرهما .
فنحن لو وقفنا على خلفيّات هذه المسائل وعرفنا المفتي الأوّل بها أو الناقل الأوّل للحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ لأمكننا الوقوف على الخيوط الخفيّة في تعدّد الأحكام الشرعيّة ، وملابسات اختلاف المسلمين في الفتاوي والآراء .
نماذج من اختلاف النهجين
1 - المتعة
فلو اتّخذنا قضية المتعة مثلًا لرأينا امتداد النهجين واضحاً