الفحص في حكم من الأحكام حتى يقال :
إنّ هذا المقدار من الفحص ليس بفحص عرفاً أو هو فحص عرفاً ، وإنّما المهمّ صدق عنوان العالم والجاهل ولا واسطة بينهما ، فإن كان عالماً لا يجري في حقّه الأصل ، بخلاف ما إذا كان جاهلًا .
نعم ، إنّما يجب الفحص في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والشبهات الحكمية ، وفي ما إذا ثبت وجوبه بدليل خاصّ في الشبهات الموضوعية .
وبالجملة : متى صدق عنوان الجاهل لا يجب عليه الفحص ويجوز له الرجوع إلى الأصل حتى في مثل مراجعة الدفتر والنظر إلى الفجر ؛ لإطلاق أدلّة الأصول .
نعم ، قد لا يصدق الجاهل في بعض موارد الفحص اليسير كالذي يتمكّن من النظر إلى الأفق بفتح عينيه ليرى الفجر ، فلا يجري استصحاب بقاء الليل ( « 1 » ) .
الوجه الثاني : أنّه لو لم يفحص للزمت المخالفة القطعية كثيراً .
وأورد عليه :
أوّلًا : بالنقض بموارد الشكّ في الطهارة والنجاسة ، فإنّه يعلم بمخالفة الأصول الجارية في موارده للواقع كثيراً .
وثانياً : بالحلّ ، وهو أنّ المكلّف لا يعلم بالنسبة إلى نفسه بوقوعه في الخلاف وإلّا لكان من العلم الإجمالي الجاري في التدريجيّات ويجب الفحص حينئذٍ .
نعم ، قد يعلم ذلك بالنسبة إلى سائر المكلّفين ، بمعنى أنّه يعلم بأنّ الأصول التي يجريها الناس عند شكّهم في الاستطاعة - مثلًا - كثيرٌ منها مخالفة للواقع ، ولكن هذا العلم لا أثر له بالنسبة إلى نفسه ؛ لأنّ تحقّق المخالفة من سائر الناس لا ارتباط له به أصلًا ( « 2 » ) .
الوجه الثالث : التمسّك برواية الصائغ الواردة في الزكاة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها : بخارى ، فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضّة ، وثلث مسّ ، وثلث رصاص ، وكانت تجوز عندهم . . . فقلت :
أرأيت إن حال عليها الحول وهي عندي
هامش
( 1 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 126 - 127 .
( 2 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 127 .