النراقي أنّ اشتراطها مجمع عليه محقّقاً ومحكيّاً ( « 1 » ) .
والمقصود بها أن يكون الطريق مفتوحاً ومأموناً بحيث لا يكون فيه مانع لا يمكن معه من الوصول إلى الميقات أو إلى الأماكن المقدّسة .
واستدلّ على ذلك بقوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
( « 2 » ) ، فإنّ الاستطاعة السبيلية لا تصدق إلّا مع تخلية السرب والأمان من الخطر في الطريق .
مضافاً إلى النصوص المفسّرة للآية الشريفة المتضمّنة لتخلية السرب ، منها :
صحيحة هشام بن سالم حيث قال الإمام الصادق عليه السلام في تفسير الآية : « من كان صحيحاً في بدنه ، مخلّى سربه ، له زاد وراحلة » ( « 3 » ) .
وعلى هذا إذا كان في الطريق مانع لا يمكن معه من الوصول إلى الميقات أو إلى تمام الأعمال لم يجب الحجّ ؛ لفقد هذا الشرط .
وكذا إذا كان الطريق غير مأمون ومخوفاً بأن يخاف على نفسه أو بدنه ، أو عرضه أو ماله ، فلا يجب الحجّ أيضاً .
واختلف في المقام في أنّ الحكم بعدم الوجوب هل هو حكم ظاهري أم واقعي ؟
ذهب السيّد الحكيم إلى أنّه حكم ظاهري ، بينما ذهب السيّد الخوئي إلى أنّه حكم واقعي .
قال السيّد الحكيم : « الحكم هنا ظاهري ، فإنّ موضوع الحكم الواقعي بعدم الوجوب - لعدم الاستطاعة - هو عدم تخلية السرب واقعاً ، فمع الشكّ لا يحرز الحكم الواقعي بل يكون الحكم بعدم الوجوب ظاهرياً . نعم ، مع احتمال تلف النفس ؛ لمّا كان يحرم السفر يكون الحكم الظاهري بحرمة السفر موضوعاً للحكم الواقعي بانتفاء الاستطاعة وانتفاء وجوب الحجّ ، لكن لا لأجل انتفاء تخلية السرب بل للحرمة الظاهرية المانعة من القدرة على السفر ، أمّا مع احتمال تلف المال أو غيره ممّا لا يكون الإقدام معه حراماً فالأصول
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 11 : 60 .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) الوسائل 11 : 35 ، ب 8 من وجوب الحجّ ، ح 7 .