فواضحة ؛ لقوله عليه السلام : « ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه » ، وكذا ظاهر قوله عليه السلام :
« ويبقي بعضاً يقوت به نفسه وعياله » ( « 1 » ) هو وقت رجوعه ، وإلّا فكيف يقوت نفسه بذلك البعض مع أنّه قد خرج إلى الحجّ ؟ ! ( « 2 » ) .
ومنها : صحيح هارون بن حمزة الغنوي في رجل مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يترك إلّا قدر نفقة الحجّ وله ورثة ؟ قال :
« هم أحقّ بميراثه إن شاءوا أكلوا ، وإن شاءوا حجّوا عنه » ( « 3 » ) .
ومنها : صحيح معاوية بن عمّار أو حسنه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل توفّي وأوصى أن يحجّ عنه ؟ قال : « إن كان صرورة فمن جميع المال ، إنّه بمنزلة الدين الواجب ، وإن كان قد حجّ فمن ثلثه ، ومن مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يترك إلّا قدر نفقة الحمولة وله ورثة فهم أحقّ بما ترك ، فإن شاءوا أكلوا ، وإن شاءوا حجّوا عنه » ( « 4 » ) .
فإنّهما يدلّان على عدم وجوب الحجّ عن الميّت على الورثة في صورة عدم تركه المال إلّا بقدر نفقة الحجّ ، فيعلم من ذلك أنّه يعتبر في وجوب الحجّ عنه على الورثة وجدانهم أمراً زائداً عليها ، وهو الرجوع إلى الكفاية ( « 5 » ) .
وأورد عليه بأنّ غاية ما يدلّان عليه اعتبار شيء زائد على قدر نفقة الحجّ ، وأمّا اعتبار وجدانه لمقدار ما به الكفاية بعد الرجوع فلا يدلّان عليه ، فلعلّه يكفي أن يكون واجداً لمئونة العيال إلى زمان عوده إلى وطنه زائداً على نفقة الحجّ ( « 6 » ) .
ومنها : ما في مجمع البيان في تفسير آية الحجّ المباركة : « المروي عن أئمّتنا عليهم السلام أنّه الزاد والراحلة ونفقة من تلزمه نفقته والرجوع إلى كفاية ، إمّا من مال أو ضياع أو حرفة » ( « 7 » ) .
وأورد عليه : بأنّ ظاهره بيان لمضمون
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 37 - 38 ، ب 9 من وجوب الحج ، ح 1 - 2 .
( 2 ) انظر : المختلف 4 : 36 .
( 3 ) الوسائل 11 : 46 - 47 ، ب 14 من وجوب الحجّ ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 11 : 67 ، ب 25 من وجوب الحجّ ، ح 4 .
( 5 ) انظر : كتاب الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 178 - 179 .
( 6 ) انظر : الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 179 .
( 7 ) مجمع البيان 2 : 350 . الوسائل 11 : 39 ، ب 9 من وجوب الحجّ ، ح 5 .