واستدلّ لذلك بأنّ الاستطاعة تحصل بأحد أمرين : إمّا أن يكون له مال يكفيه للحجّ أو يبذل له ذلك ، وشيء من الأمرين غير صادق في المقام ، والقبول تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب ( « 1 » ) .
وبعبارة أخرى : أنّ ظاهر الأدلّة أنّ الاستطاعة نوعان ملكية وبذلية ، وتختصّ البذلية بالبذل للحجّ ، فالهبة مطلقة قبل القبول ، خارجة عن النوعين معاً ، وليست الاستطاعة نوعاً واحداً - وهو التمكّن من المال - كي يدّعى وجوب القبول ( « 2 » ) .
وبذلك أورد على المحقّق النراقي حيث ذهب في المسألة إلى وجوب الحجّ ( « 3 » ) .
وهنا فرضان آخران :
الأوّل : ما إذا وهبه ما يكفيه للحجّ ليحجّ به ، فقد صرّح غير واحد من الفقهاء بأنّه يجب عليه القبول حينئذٍ ( « 4 » ) .
واستدلّ لذلك بإطلاق النصوص الشامل للبذل على نحو الإباحة والتمليك فيجب القبول ، فإنّه حينئذٍ يكون مقدّمة للواجب لا للوجوب ( « 5 » ) .
ولكن مقتضى إطلاق عبارة المحقّق الحلّي في الشرائع عدم الوجوب ، حيث قال : « ولو وهب له مال لم يجب عليه قبوله » ( « 6 » ) ، فإنّ إطلاقه يشمل ما لو وهبه لخصوص الحجّ تعييناً أو تخييراً أو على نحو الإطلاق .
واستدلّ له الشهيد الثاني في المسالك بأنّ قبول الهبة نوع من الاكتساب ، ولا يكون واجباً للحجّ ؛ لكون وجوبه مشروطاً بالاستطاعة ، فلا يجب تحصيل شرطه ، بخلاف الواجب المطلق ( « 7 » ) .
وأورد عليه بأنّ وجوب الحجّ بالبذل دائر مدار عرض الحجّ عليه ، وهو كما يحصل بإباحة ما يحجّ به يصدق بإنشاء تمليكه إيّاه ؛ إذ إنشاء الهبة له عرض لما يحجّ به ، وإذا حصل العرض بنفس إنشاء
هامش
( 1 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 167 .
( 2 ) مستمسك العروة 10 : 136 .
( 3 ) انظر : المصدر السابق .
( 4 ) كشف اللثام 5 : 99 . مستند الشيعة 11 : 52 . العروة الوثقى 4 : 400 ، م 37 . مستمسك العروة 10 : 135 . معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 167 . تحرير الوسيلة 1 : 346 ، م 31 .
( 5 ) مستمسك العروة 10 : 135 . وانظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 167 .
( 6 ) الشرائع 1 : 226 .
( 7 ) المسالك 2 : 134 .