والإجزاء عن حجّة الإسلام أعمّ من الوجوب ( « 1 » ) .
وأجيب عنه بمنع ذلك ؛ لأنّ ظاهره هو كون الإجزاء لتماميّته ، وأنّها ليست حجّةً ناقصة ، وهي تتوقّف على حصول الاستطاعة بإحجاج بعض إخوانه به ، فيدلّ على المطلوب ( « 2 » ) .
ومنها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : قلت له : فإن عرض عليه ما يحجّ به فاستحيى من ذلك ، أهو ممّن يستطيع إليه سبيلًا ؟ قال : « نعم ، ما شأنه يستحيي ولو يحجّ على حمار أجدع أبتر ؟ ! » ( « 3 » ) .
ومنها : صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : « فإن كان دعاه قوم أن يحجّوه فاستحيى فلم يفعل ، فإنّه لا يسعه إلّا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر » ( « 4 » ) .
ومنها : صحيح محمّد بن مسلم - في حديث - قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى ؟ قال : « هو ممّن يستطيع الحجّ ، ولِمَ يستحيي ؟ ! ولو على حمار أجدع أبتر » قال : « فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليفعل » ( « 5 » ) .
وأورد على الاستدلال بالأخبار الأخيرة المشتملة على الأمر بمشي بعض وركوب بعض ، والحجّ على حمار أجدع أبتر بأنّها تدلّ على وجوب الحجّ ولو مع العسر والحرج ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ( « 6 » ) .
وأجيب عن ذلك :
أوّلًا : بأنّ دلالتها على وجوب الحجّ مع العسر والحرج إنّما تكون بالإطلاق لا بالصراحة ، ومقتضى حكومة أدلّة نفي العسر والحرج اختصاص الوجوب بما إذا لم يكن مع العسر والحرج ( « 7 » ) .
وثانياً : بأنّ الظاهر من هذه الأخبار خصوصاً صحيح معاوية بن عمّار وجوب
هامش
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 125 .
( 2 ) انظر : مصباح الهدى 11 : 394 .
( 3 ) الوسائل 11 : 40 - 41 ، ب 10 من وجوب الحجّ ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 11 : 40 ، ب 10 من وجوب الحجّ ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 11 : 39 - 40 ، ب 10 من وجوب الحجّ ، ح 1 .
( 6 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 125 .
( 7 ) انظر : براهين الحجّ 1 : 124 - 125 .