هنا » ( « 1 » ) .
بينما ذهب عدّة من الفقهاء إلى وجوب الحجّ وانحلال النذر حينئذٍ ( « 2 » ) .
واستدلّ لعدم وجوب الحج بوجوه :
الأوّل : أنّ الحجّ كما يسقط مع المانع العقلي كذلك يسقط مع المانع الشرعي ، ووجوب زيارة أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام في يوم عرفة بالنذر مانع شرعي ، والمانع الشرعي كالمانع العقلي في رفع موضوع وجوب الحجّ .
ووجه ذلك هو أنّه يعتبر في الاستطاعة - مضافاً إلى أن يكون عنده ما يحجّ به وصحّة البدن وتخلية السرب - القدرة الشرعية ، وهو أن لا يكون الحجّ مزاحماً لواجب آخر كالفعل الواجب بالنذر ، ومع تحقّق المزاحمة ترتفع الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ ( « 3 » ) .
وأورد عليه بأنّ الاستطاعة المعتبرة في الحجّ ليست إلّا ما فسّرت في الأخبار الصحيحة المتعدّدة بأن يكون له الزاد والراحلة مع الصحّة وتخلية السرب ، فإذا اجتمعت هذه الأمور يكون الحجّ واجباً ، سواء كان هناك واجب آخر في عرضه أم لم يكن ، فوجوب الوفاء بالنذر لا يوجب رفع موضوع وجوب الحجّ ( « 4 » ) .
هذا ، وقد استدلّ على اعتبار القدرة الشرعية بالمعنى المذكور بصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ، ثمّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره به ، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » ( « 5 » ) .
فإنّه ظاهر في أنّ مطلق العذر رافع للفرض ، ولا ريب في أنّ الوفاء بالنذر عذر ، فيكون رافعاً للفرض ( « 6 » ) .
وأجيب عنه بأنّ الصحيحة لم تتعرّض للصغرى ، بل إنّما تعرّضت لترك الحجّ
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 10 : 117 - 118 .
( 2 ) العروة الوثقى 4 : 393 - 394 ، م 32 ، تعليقة النائيني والبروجردي والخميني والخوئي والگلبايگاني . مناسك الحجّ ( الخوئي ) : 33 ، م 61 . تحرير الوسيلة 1 : 345 ، م 29 .
( 3 ) العروة الوثقى 4 : 394 - 395 ، م 32 .
( 4 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 147 . الحجّ ( القمّي ) 1 : 137 .
( 5 ) الوسائل 11 : 26 ، ب 6 من وجوب الحجّ ، ح 3 .
( 6 ) مستمسك العروة 10 : 121 .