د - التغيير :
التغيير في المال قد يكون مانعاً من الاسترداد كما في الهبة ، فإنّ تغيير العين الموهوبة إذا كان بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها فليس للواهب حينئذٍ الرجوع في هبته واسترداد الموهوب ( « 1 » ) .
ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان التغيير بفعل من بيده المال أو بغير ذلك . وعليه فلا تستردّ الحنطة التي طحنها أو الدقيق الذي خبزه أو الثوب الذي صبغه أو خاطه .
وأمّا التغيير الذي يصدق معه قيام العين بعينها فلا يمنع من الاسترداد كالثوب الذي لبسه والفراش الذي فرشه والدابّة التي ركبها أو علفها ( « 2 » ) .
وقد لا يكون التغيير مانعاً من الاسترداد مطلقاً كما في الغصب ونحوه من المعاملة الفاسدة ، أو ما وضع عليه جهلًا وخطأً كما إذا لبس حذاء الغير أو ثوبه خطأً ، أو أخذ شيئاً من سارق عاريةً باعتقاد أنّه ماله وغير ذلك ( « 3 » ) . وهناك تفصيل واسع فيما إذا تغيّر المغصوب بزيادة أو نقيصة ، وكذا إذا تغيّر بفعل الغاصب أو غيره ، وهو موكول إلى محلّه .
سابعاً - عود حقّ الاسترداد بعد زوال المانع
: إذا زال المانع من الاسترداد يعود حقّ الاسترداد لمن كان ثابتاً له هذا الحقّ ، كما إذا كان التعذّر مانعاً من الاسترداد فزال وصار ممكناً فيستردّ ذلك المال ، وعليه فالمال المغصوب الذي تعذّر دفعه فدفع الغاصب بدله ثمّ زال المانع فللمغصوب منه حقّ استرداد عين ماله المغصوب ( « 4 » ) ، كما أنّ للغاصب حقّ استرداد البدل ( « 5 » ) ، وكذلك في المقبوض بالبيع الفاسد ، فإذا ارتفع تعذّر دفع العين ثمّ صار ممكناً وجب ردّها إلى مالكها ( « 6 » ) .
( انظر : بدل الحيلولة )
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 28 : 186 - 187 . وسيلة النجاة 2 : 129 ، م 9 .
( 2 ) وسيلة النجاة 2 : 129 ، م 9 . تحرير الوسيلة 2 : 52 ، م 9 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 168 ، م 53 .
( 4 ) القواعد 2 : 228 .
( 5 ) القواعد 2 : 230 .
( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 267 . وانظر : الشرائع 3 : 241 - 242 . جامع المقاصد 6 : 261 . البيع ( الخميني ) 2 : 444 .