يحرز موافقته للواقع فإنّه فرد مشكوك للكذب ، فإنّ المورد يكون شبهة مصداقيّة لعنوان الكذب .
وهناك وجه آخر لقبح الإخبار بما لم يعلم أنّه مطابق للواقع : وهو أنّ الإخبار به من مصاديق القول بغير علم وهو قبيح ومحرّم عقلًا وشرعاً .
ووجه ثالث لقبحه عقلًا وحرمته : وهو أنّ كلّ ما لا يعلم أنّه كذب يكون طرفاً لعلم إجمالي بحرمة الإخبار به أو بنقيضه أو ضدّه للعلم بعدم مطابقة أحدهما للواقع فيكون كذلك ، فإذا لم يعلم بمجيء زيد يعلم إجمالًا بأنّ الإخبار به أو الإخبار بعدم مجيئه حرام واقعاً ؛ لخلوّ الواقع عن أحدهما ، فهو يعلم أنّ الكذب لا يخرج عن أحدهما ، وهو علم إجمالي منجّز ، فيستلزم حرمة كلّ من الطرفين عقلًا ( « 1 » ) .
وبذلك يظهر أنّه لا يجوز نقل الأخبار الواردة فيها المواعظ أو الفضائل أو المصائب أو نحوها والإخبار بها من دون نسبة إلى الحكاية ، إمّا من أجل أنّه كذب محرّم شرعاً وعقلًا ، وإمّا من أجل أنّه من القول بغير علم ، وإمّا من أجل أنّ الإخبار بما لم يحرز أنّه كذب يكون طرفاً للعلم الإجمالي بحرمة الإخبار به أو بنقيضه أو ضدّه . نعم ، يجوز النقل والإخبار على نحو الحكاية من دون إشكال في ذلك .
5 - شمول القاعدة للخبر المجمل وعدمه :
إذا كان سند الخبر صحيحاً ومعتبراً ولكن لا تكون دلالته على الاستحباب والرجحان تامّة ، فهل يمكن إثبات الاستحباب بتلك الدلالة غير التامّة الضعيفة أو لا ؟
نسب إلى بعض القول بإمكان ذلك ( « 2 » ) ، فكما يتسامح في سند الخبر ولا يعتنى بضعفه فيثبت الاستحباب بالخبر الضعيف في السند ، كذلك يتسامح في دلالته ، فيمكن إثبات استحباب العمل بالخبر الذي تكون دلالته على الاستحباب ضعيفة غير تامّة .
ويرد عليه : أنّ الموضوع في أخبار من بلغ بلوغ الثواب وسماعه ، فما لم يبلغ الثواب إلى المكلّف ولم يسمعه لم يثبت
هامش
( 1 ) منتقى الأصول 4 : 541 . المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 2 : 78 .
( 2 ) انظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 170 .