حتّى على القول باستحباب الغَسل شرعاً ؛ لأنّه مستحبّ مستقلّ في واجب أو في مستحبّ ، وليس من أجزاء الوضوء ، فلا يجوز المسح بها على كلا القولين ( « 1 » ) .
وأجيب عنه بأنّ ذلك خروج عن الفرض ؛ إذ المفروض دلالة الخبر الضعيف على كونه جزءاً من الوضوء ( « 2 » ) .
وثانياً : بأنّه لا دليل على جواز الأخذ من بلّة الوضوء مطلقاً حتى من الأجزاء المستحبّة ، وإنّما ثبت جواز الأخذ من الأجزاء الأصليّة ، فالقول باستحباب غَسل المسترسل من اللحية لا يستلزم جواز المسح ببلّته ، وعليه فلا تتمّ هذه الثمرة ( « 3 » ) .
الثاني : لو دلّ خبر ضعيف على استحباب الوضوء لغاية خاصّة كقراءة القرآن أو النوم - مثلًا - فإنّه على القول باستحبابه شرعاً يرتفع به الحدث ، وعلى القول بعدمه لا يرتفع ( « 4 » ) .
ويرد عليه : أنّ كلّ وضوء مستحبّ لم يثبت كونه رافعاً للحدث ، فإنّه يستحبّ الوضوء للجنب والحائض في بعض الأحوال مع أنّه لا يرتفع به الحدث ، وكذا الوضوء التجديدي مستحبّ ولا يرتفع به الحدث ( « 5 » ) .
وأجيب عنه ( « 6 » ) بأنّ الوضوء إنّما يرفع الحدث الأصغر ، والجنب والحائض محدثان بالحدث الأكبر ، فعدم ارتفاع الحدث فيهما إنّما هو من جهة عدم قابليّة المورد ، فلا ينتقض بذلك على الارتفاع في مورد قابل كما في المقام .
ومن ذلك يظهر الحال في الوضوء التجديدي . على أنّ من الممكن أن يكون وضوء الجنب والحائض رافعاً للحدث وللظلمة النفسانيّة ، لكن رفعاً خفيفاً لا بمثابة ارتفاع الحدث في غيرهما .
وأمّا الوضوء التجديدي فيمكن أن يكون موجباً لشدّة الطهارة ، كما هو الظاهر من قوله عليه السلام : « الوضوء نور على نور » ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 322 .
( 2 ) مصباح الأصول 2 : 322 .
( 3 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 322 .
( 4 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 158 .
( 5 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 322 .
( 6 ) دراسات في علم الأصول 3 : 312 - 313 .
( 7 ) الوسائل 1 : 377 ، ب 8 من الوضوء ، ح 8 .