ومن المحتمل القويّ بل المطمئنّ به أنّ في الحديث سقطاً ، وأنّ الحكم الوارد فيه هو حكم الحائض والنفساء دون المستحاضة ( « 1 » ) .
ولعلّ بعض هذه الإشكالات منعت بعض الفقهاء كالسيد اليزدي - كما تقدّم - عن الفتوى بشرطيّة الأغسال في صحّة صوم المستحاضة . نعم ، ذهب بعضهم إلى الاشتراط على سبيل الاحتياط الوجوبي ( « 2 » ) .
ثمّ إنّه على القول بالاشتراط يقع الكلام في أمور :
الأمر الأوّل : هل اشتراط الغسل في صحّة الصوم يختصّ بالاستحاضة الكثيرة أو يعمّ المتوسّطة والقليلة أيضاً ؟
صرّح جمع من الفقهاء بعدم الاشتراط في الاستحاضة القليلة لا بالغسل ولا بالوضوء ولا بغيرهما ؛ لاختصاص الدليل بالغسل ، ولا غسل في القليلة ( « 3 » ) .
وأمّا المتوسّطة فقد صرّح بعضهم أيضاً بعدم اشتراط الغسل فيها لصحّة الصوم ، وهو ظاهر كثير منهم حيث عبّروا بالأغسال ( « 4 » ) ، وليس في المتوسّطة إلّا غسل واحد .
واستدلّ على ذلك بأنّ الصحيح المتقدّم مشتمل على قول السائل : ( من الغسل لكلّ صلاتين ) .
ومن الواضح أنّه وظيفة المستحاضة الكثيرة ؛ إذ لا يجب في المتوسّطة غسل لكلّ صلاتين ، بل يجب فيها غسل واحد لصلاة الفجر فقط .
نعم ، قد تكون وظيفتها الغسل لصلاة الظهرين ، كما إذا أحدثت بعد الفجر وصلاته ، إلّا أنّه ليس بعنوان وجوب الغسل لكلّ صلاتين ، فيختصّ اعتبار الغسل في صحّة صوم المستحاضة
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 142 - 143 . وانظر : الذخيرة : 76 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 596 ، م 12 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 143 .
( 3 ) الفتاوى الواضحة : 255 . تحرير الوسيلة 1 : 53 ، م 6 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 143 .
( 4 ) الشرائع 1 : 35 . القواعد 1 : 219 . البيان : 66 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 48 . كشف الالتباس 1 : 243 . جامع المقاصد 1 : 344 . وانظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 109 - 110 .