والثابت هنا ليس مالًا في الذمّة . . . وإنّما هو حقّ لو أعمله جاز له مطالبة المال ، فإذا اختار الأرش من غير النقدين ابتداءً ورضي به الآخر فالمختار نفس الأرش لا عوض عنه . نعم ، للآخر الامتناع منه ؛ لعدم تعيّنه عليه ، كما أنّ لذي الخيار مطالبة النقدين . . . وبالجملة : فليس هنا شيء معيّن ثابت في الذمّة إلّا أنّ دفع غير النقدين يتوقّف على رضا ذي الخيار ويكون نفس الأرش ، بخلاف دفع النقدين . . . » ( « 1 » ) .
ووافقه عليه المحقّق الاصفهاني بتفصيل محصّله : أنّ الفرق بين سائر الغرامات وبين الغرامة الأرشيّة من وجهين : أحدهما : أنّ سائر الغرامات الماليّة تشتغل بها الذمّة ، فلا بدّ أن يكون لما اشتغلت به الذمة تعيّن ، فإمّا هو المال بشرط عدم الخصوصيّة أو المال بشرط الخصوصيّة أو المال لا بشرط وجود الخصوصيّة ولا بشرط عدمها ، والمعروف فيها هو التعيّن الأوّل وهو منحصر بالنقد ؛ لتمحّضه في الماليّة ، وهذا بخلاف الغرامة الأرشيّة فإنّها لا تشتغل بها الذمّة ليجب أن يكون لها تعيّن مخصوص ، فإنّ حقيقتها حقّ التغريم لا استحقاق المال ، فلا معنى لتعيّنه الذمّي ، وحينئذٍ فلا بأس بجعل حقّ التغريم بما هو بشرط لا وهو النقد عند المخاصمة ، وبما هو بشرط شيء عند التراضي على خصوص شيء .
الثاني : أنّه لا ريب في صحّة التراضي على غير النقدين في باب الغرامات جميعاً ، لكنّ في غير الغرامة الأرشيّة حيث إنّ الذمّة مشغولة بخصوص مال لا يطابقه إلّا النقد ، فلا محالة يكون ما تراضيا عليه بدلًا عنه ، وأمّا الأرشيّة فحيث إنّه لا مال في الذمّة ولا في الخارج فلا معنى للبدليّة ولا المعاوضة ، بل هو أداء عين ما يستحقّه ( « 2 » ) .
لكن أورد على ذلك من قبل السيدين الخميني والخوئي بأنّ مقتضى الأدلّة إن كان هو التغريم بنحو الإطلاق - أي أعمّ من النقدين - فلا إشكال في كون ما ادّي من غيرهما هو عين الأرش ، لكن لا وجه إذاً للحاجة إلى الرضا ، وإن كان مقتضاها التغريم من النقدين كما هو كذلك
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 397 - 398 .
( 2 ) حاشية المكاسب 5 : 81 - 82 .