والنصوص الدالّة على نفيه حينئذٍ ( « 1 » ) ، بحمل الأخيرة على ما إذا لم يتأتّ البدل واستبرأ بالخرطات ، وقد نسب بعضهم ذلك إلى الأصحاب ( « 2 » ) .
وأجيب عنه بأنّه جمعٌ تبرّعي لا شاهد عليه ( « 3 » ) .
وأمّا الروايات الدالّة على عدم وجوب إعادة الغسل عند خروج الرطوبة المشتبهة مع عدم البول قبله فسيأتي الكلام فيها في أثر الاستبراء وفائدته والمناقشة فيها سنداً ودلالة .
نعم ، في الرضوي : « إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتى تخرج فضلة المني في إحليلك ، وإن جهدت ولم تقدر على البول فلا شيء عليك » ( « 4 » ) .
وهو أعمّ من المدّعى ، ومع ذلك يحتمل نفي الشيء فيه نفي الإثم أو المرجوحيّة ( « 5 » ) .
3 - ويظهر من الشيخ في المبسوط التخيير بين البول والاجتهاد حيث قال :
« إذا أراد الاغتسال وجب عليه إن كان رجلًا الاستبراء بالبول أو الاجتهاد » ( « 6 » ) .
ومن الشرائع والمفاتيح استحبابهما معاً .
قال في الشرائع في عدّ سنن الغسل :
« . . . والبول أمام الغسل ، والاستبراء ، وكيفيّته أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثاً ، ومنه إلى رأس الحشفة ثلاثاً ، وينتره ثلاثاً . . . » ( « 7 » ) .
وفي المفاتيح : « يستحبّ البول قبله للمنزل ؛ لئلّا ينتقض بخروج مني بعده ، وللنصوص ، وكذا الاستبراء » ، إلّا أنّه قال
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 2 : 250 ، ب 36 من الجنابة . وفيه ( 14 ) حديثاً ، معظمها يدلّ على وجوب إعادة الغسل إذا لم يكن قد بال ثمّ رأى البلل المشتبه ، ودلّ بعضها على عدم وجوب الإعادة . وسوف يأتي ذكرها في فائدة الاستبراء .
( 2 ) الذكرى 2 : 230 . جامع المقاصد 1 : 265 ، حيث قال : « يشهد لهذا الأخبار الدالّة على الاجتزاء بالاجتهاد في عدم إعادة الغسل ، فقد نزّلها جمع من الأصحاب على ما إذا لم يتأت البول للمغتسل جمعاً بينها وبين غيرها » . كشف اللثام 2 : 28 ، حيث قال : « ولم نظفر بنص على الاستبراء من المني بغير البول ، ولكن يرشد إليه الاستبراء من البول والاعتبار والنصوص على عدم إعادة الغسل إذا لم يبل » .
( 3 ) انظر : الرياض 1 : 306 . مستمسك العروة 3 : 124 .
( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 81 . المستدرك 1 : 470 ، ب 18 من الجنابة ، ح 2 .
( 5 ) الرياض 1 : 307 .
( 6 ) المبسوط 1 : 29 .
( 7 ) الشرائع 1 : 28 .