بالانتقاض ، وهو كالصريح في أنّ غسله قبل أن يبول قد وقع صحيحاً ، إلّا أنّه انتقض بحدوث الجنابة الجديدة أعني البلل المشتبه ، وبهذا نحمل الأمر بإعادة الصلاة فيها على ما إذا صلّى بعد الخروج ( « 1 » ) .
القول الثاني - الاستحباب :
نسب إلى السيد المرتضى ( « 2 » ) ، واختاره ابن إدريس ( « 3 » ) والمحقق ( « 4 » ) والعلّامة ( « 5 » ) والشهيد الأوّل في بعض كتبه ( « 6 » ) والشهيد الثاني ( « 7 » ) ، وغيرهم من المتأخّرين ( « 8 » ) ، بل هو المشهور بينهم كما صرّح بذلك بعضهم ( « 9 » ) .
واستدلّ له ( « 10 » ) - مضافاً إلى الاتّفاق ظاهراً على رجحانه ( « 11 » ) ، وما فيه من المحافظة على الغسل من طريان المزيل عليه - بالأمر به في النصوص المتقدّمة ، أعني صحيح البزنطي ، ومضمر أحمد بن هلال ، والرضوي ، المحمول على الاستحباب ، بعد ما عرفت من الأدلّة على عدم الوجوب من خلوّ أكثر الأخبار البيانيّة عنه ، والاتّفاق على صحّة الغسل بدونه ، وعدم دلالة روايات الإعادة مع خروج الرطوبة المشتبهة على الوجوب ، وغير ذلك ممّا تقدّم . هذا بالنسبة لحمله على الوجوب الشرطي .
وأمّا حمله على الوجوب التعبّدي فهو خلاف الظاهر جدّاً كما في أمثاله ( « 12 » ) ، كما أنّ المتبادر من الأمر المتعلّق به في بعض الأخبار المسوقة لبيان آداب الغسل وكيفيّته - كصحيحة البزنطي - ليس إلّا مطلوبيّته لأجل الغسل لا الوجوب النفسي كالأمر بغسل اليد وإدخال اليد في الإناء
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 10 .
( 2 ) انظر : المعتبر 1 : 185 .
( 3 ) السرائر 1 : 118 .
( 4 ) الشرائع 1 : 28 . المعتبر 1 : 185 .
( 5 ) التذكرة 1 : 232 . المختلف 1 : 173 . الإرشاد 1 : 226 . التحرير 1 : 94 . المنتهى 2 : 206 .
( 6 ) البيان : 55 . اللمعة : 27 .
( 7 ) الروض 1 : 160 . المسالك 1 : 53 . الروضة 1 : 94 .
( 8 ) انظر : المفاتيح 1 : 57 . كشف الغطاء 2 : 183 . الرياض 1 : 303 . العروة الوثقى 1 : 541 .
( 9 ) المدارك 1 : 298 . الحدائق 3 : 103 . جواهر الكلام 3 : 109 .
( 10 ) انظر : المفاتيح 1 : 57 . مصباح الفقيه 3 : 396 - 399 . مستند الشيعة 2 : 338 - 340 . مستمسك العروة 3 : 109 - 110 .
( 11 ) بل في بعض العبارات : كأنّ دليله الإجماع . انظر : مجمع الفائدة 1 : 138 . مفتاح الكرامة 1 : 321 .
( 12 ) مستمسك العروة 3 : 110 .