تحقّق ترتّب عليه أثره وإن كان مستنداً إلى الاضطرار والإكراه . على أنّ معنى الحديث إنّما هو رفع الحكم عن المضطرّ إليه - كترك الاستبراء في مفروض الكلام - لا ترتيب أثر الفعل على الترك المستند إلى الاضطرار أو الإكراه ( « 1 » ) .
3 - ترتّب الحكم بالنسبة لمن خرجت منه الرطوبة وغيره :
صرّح الفقهاء بأنّ الحكم - أي طهارة البلل المشتبه الخارج بعد الاستبراء وعدمها مع عدمه - لا يدور مدار اشتباهه عند من خرج منه البول ، بل يعمّ غيره ؛ لظهور الأدلّة في عدم الاختصاص .
قال المحقّق النجفي : « هل يدور الحكم في البلل [ المشتبه ] مدار اشتباهه عند من خرج منه البول فحيث لا يعلم منه ذلك لم يحكم بنجاسته - مثلًا - كما لو خرج بلل من غير المستبرئ وكان مجنوناً أو كان نائماً لا يعلم به وعلم به الغير ونحو ذلك ، أو لا ؟ الأقرب الثاني ؛ لما عساه يظهر من الأدلّة أنّ الأصل في البلل الخارج قبل الاستبراء إلحاقه بالبول ، وعليه حينئذٍ فلو خرج من غير المستبرئ بلل وكان بحيث لا يمكن اختباره إمّا لظلمة أو غير ذلك وجب عليه إجراء حكم البول من حدثيّة وخبثيّة ، بل يمكن إلحاق الأخير بالمشتبه ؛ إذ هو أعمّ من الاشتباه بعد الاختبار » ( « 2 » ) .
وقال السيد اليزدي : « إذا خرجت رطوبة من شخص وشكّ شخصٌ آخر كونها بولًا أو غيره فالظاهر لحوق الحكم أيضاً ، من الطهارة إن كان بعد استبرائه ، والنجاسة إن كان قبله ، وإن كان نفسه غافلًا بأن كان نائماً - مثلًا - فلا يلزم أن يكون من خرجت منه هو الشاكّ ، وكذا إذا خرجت من الطفل وشكّ وليّه في كونها بولًا فمع عدم استبرائه يحكم عليها بالنجاسة » ( « 3 » ) .
واستدلّ له السيّد الخوئي ب « أنّ الأخبار الواردة في المقام دلّتنا على أنّ النجاسة والناقضيّة حكمان مترتّبان على خروج البلل المشتبه قبل الاستبراء من البول ، كما أنّ الطهارة وعدم الناقضيّة
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 440 - 441 .
( 2 ) جواهر الكلام 3 : 116 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 339 ، م 4 .