استفادة النجاسة من تلك الروايات .
والظاهر استفادة ذلك - بل صرّح به السيد الخوئي ( « 1 » ) - من الملازمة بين الناقضيّة والنجاسة في المقام ولو من جهة حصر النواقض وعدم انطباق شيء منها على الرطوبة المشتبهة بعد البول سوى البول .
وكذا يمكن استفادة النجاسة من بعض روايات الاستبراء ، ففي موثّقة سماعة قال :
سألته عن الرجل يجنب ثمّ يغتسل قبل أن يبول فيجد بللًا بعد ما يغتسل ، قال : « يعيد الغسل ، فإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ولكن يتوضّأ ويستنجي » ( « 2 » ) .
وتقريب الاستدلال : أنّ هذه الرواية تأمر بالاستنجاء من البلل المشتبه وهو إرشاد إلى الحكم بنجاسته ظاهراً ، وإلّا لم يكن وجه للأمر بالاستنجاء ( « 3 » ) .
وبذلك أجيب عن تعجّب صاحب الحدائق من حكمهم بنجاسة البلل المشتبه - على مسلكهم في مسألة الشبهة المحصورة كما في الإناءين ، فإنّهم ذهبوا هناك إلى أنّ الأدلّة غاية ما تثبته وجوب الاجتناب دون سائر الآثار ، فلا يثبت تنجّس الملاقي - قال : « العجب منهم - نوّر اللَّه تعالى مراقدهم - فيما ذهبوا إليه هنا من الحكم بطهارة ما تعدّى إليه هذا الماء ، مع اتّفاقهم ظاهراً في مسألة البلل المشتبه الخارج بعد البول وقبل الاستبراء على نجاسة ذلك البلل ووجوب غسله . . .
والمسألتان من باب واحد كما لا يخفى » ( « 4 » ) .
وكذا أشكل عليهم في مسألة الاستبراء بمقتضى ما قرّروه في مسألة الإناءين ، بأنّ أقصى ما يستفاد من الأدلّة المذكورة - أي روايات الاستبراء - النقض خاصّة ، مع اندراج هذا البلل في كلّية ( كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر ) ( « 5 » ) ، و ( ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم ) ( « 6 » ) مع عدم المخصّص ، وحصول النقض به لا يستلزم النجاسة ، إلّا أنّ المفهوم من الأخبار أنّ الشارع قد أعطى المشتبه بالنجس إذا كان محصوراً ، وبالحرام كذلك حكمهما في وجوب الاجتناب وتحريم الاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة وتعدّي حكمه إلى ما يلاقيه كما تقدّم تحقيق ذلك في مسألة الإناءين ، فالحكم هنا موافق لما حقّقناه ثمّة لكنّه منافٍ لما ذكروه في تلك المسألة ( « 7 » ) .
فقد أجاب عنه كلّ من الشيخ الأنصاري في الأصول والسيد الخوئي بما تقدّم من أنّ الشارع هنا حكم بكون الخارج بولًا لتقديم الظاهر على الأصل ( « 8 » ) ، وللملازمة هنا بين الناقضيّة والبوليّة ولو من جهة حصر النواقض وعدم انطباق شيء منها على الرطوبة المشتبهة بعد البول سوى البول ، مضافاً إلى ما في رواية سماعة ( « 9 » ) .
إلّا أنّ السيد الشهيد الصدر قدس سره قرّب ما ذهب إليه المحدث البحراني من قصور روايات الاستبراء عن إثبات النجاسة
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 435 ، 439 .
( 2 ) الوسائل 2 : 251 ، ب 36 من الجنابة ، ح 8 .
( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 439 .
( 4 ) الحدائق 1 : 514 .
( 5 ) الوسائل 3 : 467 ، ب 37 من النجاسات ، ح 4 ، وفيه : « نظيف » بدل « طاهر » .
( 6 ) الوسائل 3 : 467 ، ب 37 من النجاسات ، ح 5 .
( 7 ) الحدائق 2 : 62 .
( 8 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 241 .
( 9 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 439 .