ولو كان بمنزلة الهبة جاز الرجوع فيها . . . » ( « 1 » ) .
وقال في موضع آخر : « لو كان الثمن عروضاً استحقّ المشتري قيمة نسبة التفاوت منه ، كما أنّه لو كان نقداً لم يستحقّ الأرش في خصوص ما دفعه منه ؛ لأنّ التحقيق كون الأرش من الغرامات ، فالثمن حينئذٍ ملك البائع على كلّ حال » ( « 2 » ) .
وفي ثالث : « التحقيق ما ذكرناه من أنّ الأرش غرامة شرعيّة تثبت بسبب العيب فهو كالمعاوضة القهريّة ، ولولا الدليل لم يكن ثبوته مقتضى القواعد . . . » ( « 3 » ) .
وقال الشيخ الأنصاري في مقام المناقشة في جعل ثبوت الأرش مقتضى القاعدة تنزيلًا لوصف الصحّة منزلة الجزء فيتدارك فائته بما قابله من الثمن : « فيه :
منع المنزلة عرفاً ولا شرعاً ، ولذا لم يبطل البيع فيما قابله من الثمن ، بل كان الثابت بفواته مجرّد استحقاق المطالبة ، بل لا يستحقّ المطالبة بعين ما قابله . . . » ( « 4 » ) .
وقال الآخوند تعليقاً على عبارة الشيخ المذكورة : « كيف ؟ ! ولم يكن البيع إلّا التمليك بالعوض ، وما يكون قابلًا للتمليك والتملّك ليس إلّا نفس العين ، فيكون الثمن بتمامه بإزائها ، غاية الأمر وصف الصحّة كسائر الأوصاف في الجملة يوجب ازدياد الرغبة الموجبة لبذل زيادة على ما يبذل بإزاء فاقدها » ( « 5 » ) .
وقال السيد الخوئي تأييداً وتقريراً لكلام الشيخ الأنصاري المذكور أيضاً :
« إنّ وصف الصحّة وإن كان يوجب الزيادة في المالية ، ولكن لا يكون الثمن واقعاً في مقابل الوصف ، بل يكون واقعاً في مقابل العين ، والوصف واسطة لثبوت المالية للعين ، وكذا لا يملك المشتري مطالبة عين الثمن ، بل يطلب التفاوت مع فقدان وصف الصحّة ، مع أنّه لو كان الوصف يقابل بالثمن كان للمشتري مطالبة جزء من شخص الثمن الذي وقع في مقابل الوصف . . . على أنّه لو كان وصف الصحّة يقابل بجزء من الثمن فأيّ فرق بين هذا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 236 .
( 2 ) جواهر الكلام 23 : 294 .
( 3 ) جواهر الكلام 24 : 22 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 276 .
( 5 ) حاشية المكاسب : 211 .