المنصوب من قبلهم فغير معلوم ، بل معلوم خلافه . . . » ( « 1 » ) .
وكذا أجاب المحقّق الاصفهاني والسيد الخوئي عن هذا القول بما محصّله : أنّ غاية ما ثبت في الدليل ووردت فيه الأخبار هو نفوذ تصرفات الجائر فيما أخذه من الناس باسم الخراج والمقاسمة والصدقة ، بمعنى جواز أخذها منه وبراءة ذمة الدافع إليه تسهيلًا على الشيعة لكي لا يقعوا في العسر والحرج ، وهذا لا يدلّ على ولايته ولا كاشف عنها ، بل هو من باب الإجازة ممّن له الإجازة ( « 2 » ) .
وقال السيد اليزدي : « وبطلان [ هذا ] القول من الوضوح بمكان ، كيف ؟ ! وهذا من شؤون الخلافة ، ففي الحقيقة يرجع إلى إيكال الأمر إليهم وعدم إثمهم في غصب الخلافة ، ومثل هذا لا ينبغي أن يسطر » ( « 3 » ) .
وقريب من هذا القول ما يظهر ممّا نقله الشيخ الأنصاري عن بعض الأساطين ( « 4 » ) ، وهو أنّ الأمر أوّلًا إلى الجائر لكن مع فقده أو ضعفه عن التسلّط أو عدم إمكان مراجعته فالأمر إلى الحاكم الشرعي ، حيث نقل عنه الشيخ أنّه بعد بيان أنّ الحكم مع حضور الإمام عليه السلام مراجعته ، أو مراجعة الجائر مع التمكن ، قال : « وأمّا مع فقد سلطان الجور أو ضعفه عن التسلط أو عدم التمكن من مراجعته ، فالواجب الرجوع إلى الحاكم الشرعي ؛ إذ ولاية الجائر إنّما ثبتت على من دخل في قسم رعيّته حتى يكون في سلطانه ويكون مشمولًا لحفظه من الأعداء وحمايته . . . » ( « 5 » ) .
وكذا هو ظاهر الشيخ جعفر كاشف الغطاء في مسألة حكم الخراج الذي يأخذه الجائر حيث إنّه - بعد أن ذكر جواز تناوله منه بشراء وغيره ، وقوّى حرمة سرقته والامتناع عن تسليمه إلى الجائر ، واحتمل أن تكون الحكمة في ذلك دفع الفساد وحفظ النظام والتسهيل على أهل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 195 .
( 2 ) حاشية المكاسب 3 : 64 - 65 . مصباح الفقاهة 1 : 817 .
( 3 ) حاشية المكاسب 1 : 235 .
( 4 ) وهو الشيخ جعفر كاشف الغطاء . انظر : شرح القواعد 2 : 147 ( مخطوط ) .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 223 .