قال الشهيد في الروضة : « ومعنى الحكومة والأرش فيما لا تقدير لديته واحد ، وهو أن يقوّم المجنيّ عليه مملوكاً وإن كان حرّاً ، تقديراً صحيحاً على الوصف المشتمل عليه حالة الجناية وبالجناية ، وتنسب إحدى القيمتين إلى الأخرى ، ويؤخذ من الدية ، أي دية المجنيّ عليه كيف اتّفقت بنسبته » ( « 1 » ) .
وقال المحقّق النجفي في الجواهر مضمّناً عبارة الشرائع : « ( كلّ موضع قلنا فيه الأرش أو الحكومة فهما واحد ) اصطلاحاً ، ( والمعنى أنّه يقوّم ) المجروح ( صحيحاً لو كان مملوكاً ) تارة ( ويقوّم مع الجناية ) أخرى ( وينسب إلى القيمة ) الأولى ، ويعرف التفاوت بينهما ( ويؤخذ من الدية ) للنفس لا العضو ( بحسابه ) أي التفاوت بين القيمتين » ( « 2 » ) .
فالحكومة بهذا المعنى والأرش في الديات واحدة ، إلّا أنّ الأرش يطلق أيضاً على ما يؤخذ بدل مال مضمون بمعاوضة أو يد فهو أعمّ من الحكومة لشموله لها ولبدل المال .
3 - الدية :
وهي المال الواجب بالجناية المؤدّية إلى إتلاف النفس أو ما دونها من الأعضاء ممّا له مقدّر في الشرع عند تعيّنها كما في الخطأ أو سقوط القصاص بسبب من أسبابه ، فهي بدل النفس أو العضو الذي له مقدّر في الشرع ، وقد عرفت أنّ الدية وبدل ما ليس له مقدّر يسمّى بالأرش أو الحكومة ، وقد يطلق عليه الدية ( « 3 » ) ولا عكس ، فلا يطلق على دية النفس وما له مقدّر من الأعضاء الأرش في فقهنا .
هذا في الاصطلاح ، وأمّا في اللغة فقد عرفت أنّهم عرفوا الأرش بدية الجراحات ، بل في القاموس أنّه الدية ( « 4 » ) .
ثالثاً - موجبات الأرش
: الموجب للأرش هو العيب أو النقص المضمون ، إلّا أنّ سبب ضمان المنقوص
هامش
( 1 ) الروضة 10 : 285 .
( 2 ) جواهر الكلام 43 : 353 .
( 3 ) فيقال - مثلًا - : في قطع كلّ عضو من أعضاء الإنسان أو ما بحكمه الدية ، وهي على قسمين : الأوّل : ما ليس فيه مقدّر خاص في الشرع ، والثاني : ما فيه مقدّر كذلك ، ثمّ يقال : أمّا الأوّل ففيه الأرش ويسمّى بالحكومة ، ونحو ذلك . انظر : مباني تكملة المنهاج 2 : 266 .
( 4 ) القاموس المحيط 2 : 382 ، ولعلّ مراده دية الجراحات بقرينة تعريف غيره من اللغويّين .