بل غالبي في البلاد ، وليس من الأمور النادرة ليدعى انصراف الأرض عنه ( « 1 » ) .
ثمّ إنّه قد يستدل على مطهّرية المفروشة بالمذكورات بصدق الأرض عليها تعبّداً ، وذلك من خلال استصحاب أرضيتها .
لكن ردّ بأنّه من استصحاب المفهوم المردد ، وهو غير جارٍ ( « 2 » ) .
وكذا قد يستدل باستصحاب مطهّريتها ، بأن يقال : إنّ تلك الأجزاء المفروشة كانت قبل أن تنقل من مكانها مطهّرة لباطن الرجل أو الخف ، فإذا انتقلت من مكانها حكم بكونها كذلك بالاستصحاب ، ولو فرض معارضته باستصحاب نجاسة الرجل أو الخف - كما هو الحال في الاستصحابات التعليقية - تساقطا ، وتنتهي النوبة إلى قاعدة الطهارة ، وببركتها يحكم بطهارة باطن الرجل أو النعل .
لكن نوقش في ذلك من قبل بعضهم بعدم تسليم كون ذلك من الاستصحاب التعليقي ( « 3 » ) . ومن قبل آخر بأنّه - بعد الغض عن عدم اعتبار الاستصحاب التعليقي في نفسه ، وعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية الإلهية التي منها : استصحاب النجاسة - ليس المورد من موارد الرجوع إلى قاعدة الطهارة ، بل لا بدّ من الرجوع فيه إلى الإطلاقات المقتضية لاعتبار الغسل بالماء في تطهير المتنجّسات ، وعدم جواز الاكتفاء بغيره . والقدر المتيقن ممّا خرج عن تلك المطلقات إنّما هو صورة المسح أو المشي على الأرض غير المفروشة ، وأمّا الزائد المشكوك فيه فيبقى تحت المطلقات لا محالة ( « 4 » ) .
وعلى ذلك فالعمدة في الاستدلال على مطهّرية ما ذكر هو إطلاق الأرض الشامل لها .
نعم ، استشكل بعض الفقهاء في حصول الطهارة بمثل الآجر والجص والنورة ؛ للشك في صدق اسم الأرض عليها ( « 5 » ) بعد الطبخ ، فمقتضى وجوب تحصيل البراءة
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 124 .
( 2 ) مستمسك العروة 2 : 67 .
( 3 ) مستمسك العروة 2 : 67 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 124 ، 125 .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 255 ، تعليقة الخوانساري .