قال : « . . . تبيعه وتبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به » ( « 1 » ) من جهة أنّ الاستصباح ليس محبوباً ومأموراً به ، ولا ممّا يترتّب على التنبيه والإعلام ، فلا بدّ أن تكون العلّة هي ترك الأكل .
ويتعدّى من الزيت إلى مطلق المأكول والمشروب بقرينة التعليل المحمول على الارتكاز العرفي ، فإنّ مقتضاه عدم الفرق بين الزيت وغيره .
نعم ، يشكل التعدّي عن المأكول والمشروب إلى غيرهما من المحرّمات ؛ لعدم مساعدة الارتكاز العرفي عليه ، فالاقتصار عليهما متعيّن ( « 2 » ) .
ثمّ إنّ بعض الفقهاء ( « 3 » ) استثنى من عدم وجوب الإعلام الأمور المهمة التي يعلم من الشارع الاهتمام بها وعدم رضاه بصدورها ولو من غير المكلّفين ، وذلك كما في النفوس والأعراض والأموال الخطيرة ، كما لو أراد شخص قتل شخصٍ باعتقاد أنّه سبع أو كافر مهدور الدم وعلمنا أنّه مؤمن محرّم القتل ، أو أراد شخص تزويج امرأة وعلمنا أنّها أخته ، أو أراد إتلاف مال كثير باعتقاد أنّه مال الحربي وعلمنا أنّه مال المؤمن لا يجوز إتلافه ، ففي هذه الموارد وأمثالها يجب الإعلام من باب حفظ الدماء والأعراض والأموال .
وعدّ بعضهم من هذا القبيل منع الصبي عن اللواط والزنا وشرب المسكرات وما شابه ذلك من الموارد التي نعلم باهتمام الشارع بها وعدم رضاه بوقوعها في الخارج بوجه .
وهذا وإن لم يتعرّض له بعض الفقهاء إلّا أنّ الظاهر أنّ ذلك من الواضحات التي يحكم بها العقل قبل الشرع وتفرضها روح الشريعة والدين .
هذه صورة إجمالية عن الإرشاد في الموضوعات . وتفصيل ذلك في مصطلح ( إعلام ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 85 ، ح 359 . الوسائل 24 : 194 ، ب 43 من الأطعمة المحرّمة ، ذيل الحديث 1 .
( 2 ) مستمسك العروة 1 : 523 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 76 . تحرير الوسيلة 1 : 428 ، م 4 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 335 ، و 3 : 379 . مصباح الفقاهة 1 : 120 .