الإجماع ( « 1 » ) حاصل على عدم وجوب الرهن ولا الكتابة في الدين ، فإنّ الآية الكريمة المراد منها الإرشاد إلى حفظ المال ، ومن ذلك الأمر بالإشهاد في البيع في قوله تعالى :
« وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ »
( « 2 » ) كما هو واضح .
ومن هذا القبيل أيضاً الروايات الآمرة كثير الشك في الصلاة بضبط صلاته بالحصا أو الخاتم أو السبحة ، كخبر حبيب الخثعمي قال : شكوت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام كثرة السهو في الصلاة ، فقال : « أحص صلاتك بالحصى » أو قال : « احفظها بالحصى » ( « 3 » ) . فإنّ الفقهاء لم يفهموا من هذه الأوامر الوجوب بل حملوا الأمر فيها على الإرشاد إلى طريقة يحفظ بها عدد الركعات .
ومن ذلك أيضاً النهي عن استعمال الماء المشمس في الطهارة من حيث إيراث البرص ، والأمر باختيار المسلمة العاقلة العفيفة الوضيئة لرضاع الولد من جهة سراية الأوصاف الخلقية إلى الرضيع كما صرّحت به بعض الروايات ( « 4 » ) ، وما شابه ذلك من الأوامر والنواهي كثير .
ه - وقد يقع الاختلاف في بعض الأوامر والنواهي هل هي باقية على ظهورها الأوّلي في المولوية والتكليفية أم هي ظاهرة في الإرشاد ؟ لصلاحية المورد لكلا المعنيين كالنهي عن الاحتقان بالمائع بالنسبة للصائم فإنّه قد ذهب البعض إلى الحرمة التكليفية وعدم الإضرار في صحة الصوم ؛ لظهور النهي في المولوية ، وذهب آخرون إلى بطلان الصوم وأنّ النهي هنا إرشاد إلى بطلان وفساد الصوم بذلك ؛ لظهور النهي في باب المركّبات ، كالأمر في الإرشاد إلى المانعية أو الجزئية أو الشرطية ، فينقلب الظهور الأوّلي في أمثال ذلك إلى ظهور ثانوي .
ومن هذا القبيل النهي عن الارتماس بالماء للصائم ، فإنّ المشهور مفطريته ؛ لظهور النصوص في الإرشاد كما في غيره من أمثال المقام ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 13 : 89 . التحرير 2 : 464 .
( 2 ) البقرة : 282 .
( 3 ) الوسائل 8 : 247 ، ب 28 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .
( 4 ) انظر : الوسائل 21 : 466 ، 468 ، ب 78 ، 79 من أحكام الأولاد .
( 5 ) انظر : مستمسك العروة 8 : 262 . مستند العروة ( الصوم ) 1 : 229 .