معتبرتان سنداً دلّتا على عدم الحجب ، وقد حملهما المشهور على التقيّة ؛ لموافقتهما الجمهور :
الأولى : رواية ابن أبي نجران عن غير واحد عن الإمام الصادق عليه السلام : في يهودي أو نصراني يموت وله أولاد مسلمون وأولاد غير مسلمين ، فقال : « هم على مواريثهم » ( « 1 » ) .
الثانية : رواية ابن أبي عمير عن غير واحد عنه عليه السلام أيضاً : في يهودي أو نصراني يموت وله أولاد غير مسلمين ، فقال : « هم على مواريثهم » ( « 2 » ) ( « 3 » ) .
فإنّهما تدلّان على أنّ الأولاد كلّهم سواء في الإرث ، ولا يحجب الكفّار منهم بالمسلمين . وهما أخصّ من رواية الحسن ابن صالح الدالّة بإطلاقها على حجب المسلم للكافر سواءً كان المورّث مسلماً أو كافراً ، فتقيّد بما إذا كان المورّث مسلماً .
نعم ، مدلولهما ينافي مدلول مرفوعة ابن رباط ، ولكن لا يوجب ذلك وقوع المعارضة بينها ؛ لعدم التكافؤ في الحجّية ، حيث إنّ المرفوعة ضعيفة السند ، ومن شرائط التعارض تماميّة سند المتعارضين في حدّ نفسهما ، كما هو منقّح في محلّه ، ولو فرض اعتبار السند في كلا الطرفين ووقع التعارض بينهما كان المرجّح هذين الحديثين ؛ لمطابقتهما مع الكتاب الدالّ بعمومه على إرث ذوي الأرحام بعضهم من بعض ، والترجيح بموافقة الكتاب مقدّم على الترجيح بمخالفة الجمهور ، وبناءً على هذا تكون شرائط الأخذ بالحديثين متوفّرة .
والاعتراض بأنّه يسقط سندهما بإعراض الفقهاء عن العمل بهما - بناءً على كبرى وهن السند بالإعراض - يدفعه : أنّه لم يثبت الإعراض ؛ لما نرى من محاولة مثل الشيخ الطوسي الجمع بين النصوص المثبتة للحجب والنافية له بقوله : « معنى قوله عليه السلام : « هم على مواريثهم » أي على ما يستحقّون من ميراثهم ، وقد بيّنا أنّ المسلمين إذا اجتمعوا مع الكفّار كان
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 24 ، ب 5 من موانع الإرث ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 26 : 25 ، ب 5 من موانع الإرث ، ح 3 .
( 3 ) احتمل قويّاً أنّهما رواية واحدة ؛ بقرينة وحدة ألفاظهما ، رواها كلّ من ابن أبي نجران وابن أبي عمير عن غير واحد عن الصادق عليه السلام . انظر : قراءات فقهية معاصرة 1 : 164 .