إرثهم ملاحظة قرب الوارث إلى الميّت فهم يتقرّبون إليه بالامّ ، بلا فرق بين كونهم إخوة الامّ من الأبوين أو من أحدهما ، فلا وجه لاختصاص السدس أو الثلث بالمتقرّب بالامّ أوّلًا ، بل لا وجه لخروج المتقرّب بالأب ؛ لأنّه أيضاً يتقرّب إليه بالامّ ، وإن كان النظر ملاحظة جهة تقرّب الوارث إلى الواسطة - أعني الامّ - فلا يصحّ ملاحظة قربهم إلى الامّ في جميع الموارد ؛ لأنّهم ربّما يتقرّبون من جهة أنّهم إخوة امّه من الامّ فقط ، وربّما يتقرّبون إليه من جهة أنّهم إخوة امّه من الأب ( « 1 » ) .
وأجيب عنه بأنّه لم يكن تلازم بين الأمرين ( « 2 » ) مع الإجماع على اختصاص السدس أو الثلث بالمتقرّب بالامّ ( « 3 » ) ، وأنّ حجب المتقرّب بالأب عند اجتماعه مع المتقرّب بهما بعموم قوله عليه السلام : « أعيان بني الامّ أقرب من بني العلات » ( « 4 » ) .
بل يستفاد ذلك كقاعدة مطّردة في جميع الأرحام من النصّ والفتوى بالإضافة إلى قاعدة الأقرب ( « 5 » ) .
إلّا أنّ المرجّح لدى السيّد الخوئي أن تكون القسمة بالسويّة من الأوّل من دون اختصاص شيء لأحد ( « 6 » ) ؛ لعدم دليل معتدّ به على التفضيل . ومقتضى القاعدة الأوّلية التسوية في المال المشترك ، ومقتضى حديث أبي أيّوب - المتقدّم - أنّ الخالة بمنزلة الامّ ، فالعلّة للإرث هذه الجهة ، ولا فرق فيها بين المتقرّب بالأب وبين المتقرّب بالامّ ( « 7 » ) .
الثالث - ميراث العمومة والخؤولة إذا اجتمعوا :
إذا اجتمع العمومة والخؤولة فللأخوال الثلث ولو كان واحداً ذكراً أو أنثى ، وللأعمام الثلثان كذلك على المشهور بين الفقهاء ( « 8 » ) ؛ لأنّ الخؤولة نزلت منزلة الامّ ونصيبها الثلث ، والعمومة نزلت منزلة الأب ونصيبه الثلثان ، فيرث كلّ نوع نصيب من يتقرّب به .
هامش
( 1 ) انظر : الرياض 12 : 563 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 39 : 181 .
( 3 ) انظر : مستند الشيعة 19 : 329 .
( 4 ) الوسائل 26 : 183 ، ب 13 من ميراث الإخوة ، ح 3 .
( 5 ) جواهر الكلام 39 : 182 .
( 6 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 368 ، م 1769 ، 1770 .
( 7 ) مباني المنهاج 10 : 865 .
( 8 ) المسالك 13 : 164 . الرياض 12 : 565 . مستند الشيعة 19 : 231 . جواهر الكلام 39 : 182 .