بالواجبات الموقّتة المضيّقة والموسّعة ، وغير ذلك ممّا محلّ بحثه علم الأصول ( « 1 » ) .
4 - المرّة والتكرار في الأداء :
كما وقع البحث بين الفقهاء في دلالة الأوامر على الفور أو التراخي وقع البحث بينهم في دلالتها على المرّة أو التكرار ، فربما قيل بالمرّة بمعنى أنّ الأمر يدلّ على طلب الإتيان بالفعل مرّة واحدة ، وربما قيل بالتكرار بمعنى أنّه يدلّ على طلب الإتيان به مكرّراً ما دام في الوقت سعة لفعله ، فلو أتى بالمطلوب مرّة واحدة بأن حجّ عاماً واحداً فقط ولم يحجّ في الأعوام التي تلته رغم تمكّنه من ذلك لم يكن ممتثلًا للأمر بالحجّ ، كما ربما قيل بعدم دلالته وضعاً على شيء منهما ، فهو لا يدلّ على أكثر من طلب العالي الفعل من الداني .
هذا بحسب الوضع اللفظي للأمر مادّة وهيئة . وأمّا بحسب الإطلاق الثابت لهما فهو يقتضي الاكتفاء بالإتيان بالفعل مرّة واحدة بالنسبة إلى المتعلّق والتكرار بالنسبة إلى كلّ فرد من أفراد الموضوع .
والمشهور من هذه الأقوال القول الأخير ( « 2 » ) . والتفصيل في ذلك محلّه علم الأصول .
5 - أداء الغير :
قد يحصل أداء التكليف ممّن لم يكلّف به ، وهذا على قسمين :
أحدهما : أن يتسبّب أداء غير المكلّف في ارتفاع موضوع التكليف بنحو لا يبقى لأحدٍ مجال لامتثال التكليف ثانية ، ومثاله : أداء الدين وأداء الأمانة ونحوهما ؛ فإنّ فعلهما من قبل غير المكلّف بهما يسقط التكليف بهما نتيجة ارتفاع موضوعه ، فلا دين أو أمانة بعد أداء الغير ليثبت وجوب أدائهما ( « 3 » ) .
ثانيهما : أن لا يتسبّب أداء الغير في ارتفاع موضوع التكليف ، فيمكن لغيره أداء التكليف ثانية .
وهذا القسم قد يرد في تكليف خاصّ دليلٌ على سقوطه بأداء الغير له استنابة أو
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين 2 : 45 وما بعدها .
( 2 ) معالم الدين : 53 . هداية المسترشدين 2 : 10 ، 40 . بحوث في علم الأصول 2 : 121 - 126 .
( 3 ) هداية المسترشدين 2 : 372 . فوائد الأصول 1 : 139 .