صدوره عنه ، فأداء المال إلى صاحبه لا يدلّ على مجرّد الإتيان به إليه ، بل صدوره عنه إليه ؛ ولذلك فسّر في بعض عبارات اللغويّين بالدفع ( « 1 » ) والتسليم ( « 2 » ) .
ثمّ إنّه يظهر من موارد استعمال الأداء أنّ مورده ثبوت المطلوبيّة والاستحقاق ، فلا يستعمل في الفعل والعين إلّا حيث يكونان مطلوبين ، فلا يقال لمن حرّك يده لرغبة أو عبثاً : أدّى الحركة ، كما لا يقال لمن ناول كتاباً لشخص مثلًا : أدّى إليه الكتاب ، ويقالان حيث يكونان مطلوبين منه ، فمعنى الأداء إذاً هو الإتيان بالمطلوب .
ض
اصطلاحاً
: يستعمل الفقهاء لفظ الأداء تارة في المعنى المتقدّم عن أهل اللغة ، وأخرى في معنى آخر يختصّ بهم هو الإتيان بالمطلوب في وقته المختصّ ، في مقابل القضاء الذي هو اصطلاح خاصّ بهم أيضاً معناه : الإتيان بالفعل المطلوب خارج وقته المختصّ ؛ لتدارك ما بقي من مصلحة الفعل بعد فوات مصلحة الوقت ( « 3 » ) .
وهذا المعنى أخصّ من الأوّل كما هو واضح ؛ لعدم شموله لغير الفعل في وقته المختصّ ، بخلاف الأداء بالمعنى الأوّل فإنّه يشمل الأشياء والأفعال حتّى خارج أوقاتها المختصّة ، ولذلك صحّ أن يقال :
أدّى صلاة الصبح قضاء بالمعنى الأوّل ، ولا يقال : أدّاها بالمعنى الثاني .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة
:
1 - الإتيان بالشيء :
وهو المجيء به فعلًا كان أو شيئاً ( « 4 » ) كما تقدّمت الإشارة إليه ، فهو قريب إلى معنى الأداء ، لكنّه يختلف عنه في كون المأتيّ به يعمّ المطلوب وغيره ، بخلاف الأداء ، فإنّه يختصّ بالمطلوب ، مضافاً إلى اشتمال الأداء على حيثيّة الصدور من المؤدّي ، بخلاف الإتيان .
2 - الامتثال :
هو الإتيان بالمأمور به والانتهاء عن المنهيّ عنه ( « 5 » ) مع قصد
هامش
( 1 ) المفردات : 69 .
( 2 ) تهذيب اللغة 14 : 229 - 230 .
( 3 ) التعريفات : 32 . الكلّيات : 66 . القاموس الفقهي : 305 . معجم ألفاظ الفقه الجعفري : 36 ، 336 . معجم لغة الفقهاء : 51 ، 365 .
( 4 ) انظر : القاموس المحيط 4 : 430 . تاج العروس 10 : 8 - 9 .
( 5 ) معجم ألفاظ الفقه الجعفري : 268 .