وأجاب بعضهم - كالسيد الخوئي - بأنّ المراد هو الأوّل ؛ للانصراف ، لأنّه المعروف والمشهور ، وهو صاحب كتاب . وأمّا الثاني فليس له كتاب ، وليس بمعروف ، حتى أنّ الشيخ الطوسي لم يذكره ( « 1 » ) .
ومنها : صحيحة إسحاق بن عمّار الدالّة على أنّ الصادق عليه السلام أحرم من ذات عرق بالحجّ ( « 2 » ) .
ويظهر من بعض الروايات الواردة في حدّ العقيق ما يكون مخالفاً لما مرّ ، تارة من حيث المبدأ ، وأخرى من حيث المنتهى ، ففي بعض الروايات أنّ أوّل العقيق قبل المسلخ ، كرواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « أوّل العقيق بريد البعث ، وهو دون المسلخ بستّة أميال ممّا يلي العراق ، وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلا ، بريدان » ( « 3 » ) . ونحو ما تقدّم في صحيح عمر بن يزيد : « وقّت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأهل المشرق العقيق نحواً من بريدين ، ما بين بريد البعث إلى غمرة » ( « 4 » ) . وبريد البعث قبل المسلخ ، كما في رواية معاوية بن عمّار .
وأجيب تارة بأنّه خلاف الإجماع ( « 5 » ) ، وأخرى بأنّ هذه الروايات لا تدلّ إلّا على إطلاق اسم العقيق على ما قبل المسلخ ، أعني بريد البعث ، وذلك أعمّ من كونه من الميقات ؛ لإمكان اختصاص الميقات بموضع خاصّ من وادي العقيق ( « 6 » ) . ويؤكّد ذلك ما في صحيحة معاوية بن عمّار الأخرى من أنّ الميقات بطن العقيق ، فيعلم أنّ تمام وادي العقيق ليس بميقات ، وإنّما الميقات بطنه ، فتكون هذه الصحيحة مقيِّدة لإطلاق ما دلّ على أنّ وادي العقيق ميقات ، كما قد يؤيّده نفس التسمية بالمسلخ باعتبار تجرّد الحاج وتسلّخه من الثياب للإحرام ( « 7 » ) . هذا مضافاً إلى أنّ الإحرام من المسلخ مقتضى أصالة
هامش
( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 347 - 348 .
( 2 ) الوسائل 11 : 303 - 304 ، ب 22 من أقسام الحجّ ، ح 8 . وقد ورد فيها عن أبي الحسن قدس سره : « كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء ، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ » .
( 3 ) الوسائل 11 : 312 ، ب 2 من المواقيت ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 11 : 309 ، ب 1 من المواقيت ، ح 6 .
( 5 ) مستند الشيعة 11 : 170 - 171 . مستمسك العروة الوثقى 11 : 261 .
( 6 ) مستند الشيعة 11 : 170 - 171 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 291 - 292 .
( 7 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 292 .