وقال المحقق النائيني : « فإنّ معنى كون الشيء مجزياً هو كونه مجزياً عن أمره ، ندباً كان أو واجباً ، وبالجملة لفظة الإجزاء وعدم الإجزاء في كل مورد وردت لا دلالة لها على الوجوب » ( « 1 » ) . ونحوهم ظاهر كلام السيدين الخوئي ( « 2 » ) والگلبايگاني ( « 3 » ) .
3 - دلالة لفظ الإجزاء على الاكتفاء بنحو الرخصة أو العزيمة :
قد يبدو من كلمات بعض فقهائنا أنّهم اختلفوا في أنّ الظاهر من لفظ الإجزاء كون الاكتفاء على نحو الرخصة ، أم العزيمة ، أو أنّه لا ظهور للفظ في أي من النحوين .
فقد استظهر بعضهم من اللفظ النحو الأوّل ( أي كون الإجزاء على نحو الرخصة ) ، منهم المحقق الطباطبائي حيث قال في مقام التعليق على الروايتين ( « 4 » ) اللّتين مفادهما الاجتزاء بأذان الغير :
« وظاهرهما من حيث التضمّن للفظ الإجزاء كون السقوط هنا رخصة لا عزيمة ، وبه صرّح جماعة » ( « 5 » ) ، وكذا المحقق النجفي حيث قال في مقام استعراض الروايات التي تفيد الاجتزاء بغسل واحد لمن اجتمع عليه أكثر من موجب : « وأيضاً لو اخذ بهذا الإطلاق لكان التداخل فيها عزيمة لا رخصة ، وهو مخالف لظاهر قوله عليه السلام ( أجزأك ) ونحوه » ( « 6 » ) ، وهذا النحو استظهره أيضاً السيد العاملي في مدارك الأحكام ( « 7 » ) والمحقق السبزواري في بعض كلماته في ذخيرة المعاد ( « 8 » ) .
واستظهر البعض النحو الثاني ( كون
هامش
( 1 ) ( ) كتاب الصلاة 2 : 16 .
( 2 ) ( ) مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 2 : 259 .
( 3 ) ( ) كتاب الطهارة 1 : 130 .
( 4 ) ( ) إحداهما معتبرة أبي مريم الأنصاري قال : صلّى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة ، . . إلى أن قال : فقال : وإني مررت بجعفر وهو مؤذن ومقيم ، فلم أتكلم فأجزأني ذلك . الوسائل 5 : 437 ، ب 30 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 2 .
وثانيتهما : موثقة عمرو بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال : كنّا معه فسمع إقامة جار له بالصلاة ، فقال : « قوموا ، فقمنا فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة ، قال : ويجزيكم أذان جاركم » الوسائل 5 : 437 ، ب 30 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 5 ) ( ) الرياض 3 : 346 .
( 6 ) ( ) جواهر الكلام 2 : 127 .
( 7 ) ( ) مدارك الأحكام 8 : 86 .
( 8 ) ( ) ذخيرة المعاد : 679 .